Almubadara Logo آخر تحديث: 2014-09-01



الصفحة الإسبانيةالصفحة الإنجليزيةالرئيسيةإتصل بناطباعة

الرئيسية | هجمة اسرائيل الاستيطانية تقتل حل الدولتين ولا خيار للفلسطينيين الا الرد على ذلك، بقلم: د. مصطفى البرغوثي*
إنضم إلينا تجمع المبادرة الطلابي أفلام إنضم إلينا على إنضم إلينا على  المبادرة Blog

 

ترجمة للمقال الذي نشر في صحيفة كريسشان سينس مونيتر الاميركية
حل الدولتين ينازع. و في حين نجح الفلسطينيون في الحصول على كسب تصويت ساحق في الامم المتحدة لاعتماد فلسطين كدولة مراقبة بنسبة 138 دولة مؤيدة ضد 9 معترضة، فان اسرائيل ادعت ان هذا التصويت لا يحمل سوى قيمة رمزية، ولن يغير على الارض شيئا.
غير ان ذلك الادعاء المغرض لم يكن سوى اعلان محسوب ومضلل اذ ان اسرائيل بادرت فور اعلان نتائج التصويت الى اجراءات انتقامية من خلال الاعلان عن مشاريع استيطانية غير شرعية متتالية، خطط لها مسبقا، وخاصة في منطقة E1 الحساسة في الضفة الغربية المحتلة. وخلال الاسبوعين الماضيين اعلنت اسرائيل عن عطاءات لبناء الاف الوحدات الاستيطانية فيما يمثل اشرس النشاطات الاستيطانية العدوانية منذ سنوات.
وتجعل مشاريع البناء الاستيطانية غير الشرعية امكانية وجود دولة فلسطينية متواصلة امرا مستحيلا. اذ ستفصل رام الله وبيت لحم بالكامل عن القدس اذا تم مشروع البناء في منطقة E1، ولا يمكن لاحد تقبل ادعاءات اسرائيل المهينة حول امكانيات التواصل عبر الانفاق والجسور.
وفي نفس الوقت فان المخططات الاسرائيلية تغلق حلقة العزل بالكامل حول القدس الشرقية، العاصمة المنشودة للدولة الفلسطينية. وفي الواقع فان الاستيطان الاسرائيلي سيشطر عمليا الضفة الغربية الى قطعتين منفصلتين في حين تتحكم اسرائيل باي اتصال بينهما.
وكما قال دان كيرتزر السفير الاميركي السابق في اسرائيل، "ان مخططات الاستيطان الاسرائيلية الجديدة ليست مجرد حفنة من البيوت الجديدة في القدس او على احدى تلال الضفة الغربية، بل تمثل استعمارا لاكثر مناطق الضفة الغربية حساسية وانا امل – كما قال كيرتزر- ان ترد الولايات المتحدة بقوة القانون على اسرائيل".
غير ان من الواضح ان ادارة الرئيس الاميركي اوباما لا تنوي فعل ذلك. اذن ان الولايات المتحدة كانت العضو الوحيد في مجلس الامن الذي لم يصدر بيانا يدين اعلان الانشطة الاستيطانية الاسرائيلية في حين ادانته الاربع عشر دولة الاعضاء في مجلس الامن. وفي الواقع فان الولايات المتحدة منعت اصدار قرار من مجلس الامن يدين الاستيطان الاسرائيلي، فاضطر الاعضاء الاربعة عشر الاخرين الى اصدار بيانات ادانة منفصلة. ورغم ان الناطق الرسمي باسم الخارجية الاميركية اعلن ان الولايات المتحدة تشعر بخيبة امل عميقة مما سماه "نهج الاستفزازات الاسرائيلية " الا ان ادارة اوباما تثبت مرة اخرى وبكل الطرق خنوعها لاسرائيل كما فعلت كل الادارات السابقة.
ولم تكن صدفة ان تعلن اسرائيل في نفس اليوم عن خططها في منطقة E1 وكذلك لانشاء ثلاثة الاف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس ولاحقا ارتفع العدد ليصل الى سبعة الاف وحدة، فيما يبدوا جزءا من مخطط جهنمي لانشاء ستة وعشرين الف وحدة استيطانية.
وفي ذات يوم الاعلان ظهرت السيدة هيلاري كلينتون تستمتع بامسيتها مع افيغدور لبيرمان وزير الخارجية الاسرائيلي الملاحق بتهم الفساد، ومع عتاة اللوبي الاسرائيلي في العاصمة الاميركية. وقد اكتفت بالتعبير عن قلقها من مشاريع الاستيطان الجديدة بكلمات مفرطة في الاعتدال، ولم يظهر في تلك الكلمات ما يدل على نية لفرض القانون.
وبالطبع فعندما تكون الولايات المتحدة متعثرة اخلاقيا ازاء قضية الاستيطان فستكون عاجزة عن تقديم عون يذكر. اما في اوروبا، فقد بدات تظهر علامات الادراك لخطورة الافعال الاسرائيلية اذ صوتت العديد من الدول الاوروبية لصالح فلسطين في الامم المتحدة، وحتى حلفاء اسرائيل التاريخين كالمانيا وبريطانيا وفرنسا اضطروا للوقوف ضد الخطط الاستيطانية الاسرائيلية الاخيرة.

لكن ذلك لا يكفي. اذ على اوروبا ان تنتقل لما هو اكثر من اصدار البيانات ان ارادت ان تكون فعالة، وان تقوم بخطوات اوضح مثل التهديد باستدعاء السفراء الاوروبيين من اسرائيل، او اتخاذ اجراءات اقتصادية عقابية ضد اسرائيل، او على الاقل الغاء الامتيازات الهائلة التي تمنحها اوروبا لاسرائيل في اربعة وستين مجالا اقتصاديا وعلميا في الاتحاد الاوروبي. وما زال الجميع ينتظرون منذ وقت طويل اجراءات اوروبية فعالة، بما في ذلك اعادة النظر في مجمل العلاقات الاقتصادية مع اسرائيل وخاصة فيما يتعلق بمنتجات المستوطنات التي تمثل خرقا للقانون الدولي.

اما نحن الفلسطينيون، فمن المؤكد اننا لسنا عاجزين كما يعتقد البعض وخاصة بعد المكانة الجديدة التي تحققت في الامم المتحدة .
اذ اننا نستطيع التوجه فورا الى محكمة الجنايات الدولية والى محكمة العدل الدولية. ونحن قادرون على جر القادة الاسرائيلين المسؤولين عن الانشطة الاستعمارية غير الشرعية في E1 وغيرها، لمحاسبتهم قانونيا على ما يعتبر جرائم حرب في القانون الدولي.

اما تلك الاطراف الدولية التي اعترضت على مساعينا للجوء الى المحاكم الدولية، فمن واجبها اليوم، بعد الاجراءات الاستيطانية الاسرائيلية الاخيرة، ان تعترف بحقنا في التصدي الفعال للصوصية الاسرائيلية التي تمارس ضد ارضنا.
لقد عشت كل حياتي تحت الاحتلال الاسرائيلي. ورغم انني ولدت في القدس وعملت فيها كطبيب لخمسة عشر عاما، فانني ممنوع مثل معظم الفلسطينيين من دخولها. وعندما خضنا الانتخابات في عام 2005 تعرضت للاعتقال اربع مرات . وجرح الكثيرون منا اثناء المظاهرات الشعبية ضد اغلاق القدس.
وقد كان ردنا على القمع الاسرائيلي مثل الاف الفلسطينيين المزيد من تصعيد المقاومة الشعبية والعمل على ابراز الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني امام العالم باسرة.
وللمفارقة فان توجه منظمة التحرير للامم المتحدة، لم يكن سوى الطف اشكال المقاومة الدبلوماسية السلمية ومع ذلك فقد جوبه باعتراض شرس من اسرائيل ومعارضة اميركية لا مبرر لها.
لقد ارسلت اسرائيل خلال الاسابيع الاخيرة للفلسطينين، في غزة والضفة الغربية رسالة واحدة لا غموض فيها ومضمونها ان الحكومة الاسرائيلية لا تحترم الا لغة القوة والعنف.
فما هو الدرس الذي يمكن ان يستخلصه الفلسطينيون من ذلك؟ ان اسرائيل رفضت وتجاهلت الدبلوماسية، وتقمع بكل شراسة المقاومة الشعبية، ولا تقدم التنازلات حتى ولو كانت ضئيله الا عندماتجابه بالقوة المسلحة كما ظهر جليا في اتفاق التهدئة الاخير بعد العدوان على غزة . وذلك مشابه لما فهمه الفلسطينيون عام 2000 عندما اضطرت اسرائيل للانسحاب من لبنان.
ان السلام لا يمكن ان يضمن الامن لطرف دون الاخر، وما من شك ان المقاومة الشعبية تبقى الخيار الفعال لدحر الاحتلال وتحقيق السلام الدائم والعادل. غير ان المقاومة الشعبية لا يمكن ان تكون مؤثرة بشكل كاف ان لم تترافق مع حملة فعالة من المقاطعة وسحب الاستثمارات من اسرائيل وفرض العقوبات عليها بما يتلائم مع مستوى القمع والتنكيل الذي تمارسه اسرائيل ضد الفلسطينين وخاصة في الضفة الغربية بما فيها القدس.
لقد حذرت مرارا من ان نافذة حل الدولتين تسير بسرعة حثيثة نحو الانغلاق التام.
وما اثبتته الاجراءات الاستيطانية الاسرائيلية الاخيرة هو ان حكومة اسرائيل ليس لديها اي مصلحة فيما يسمى حل الدولتين.
ان الفلسطينين من جيلنا ومن الاجيال الشابة الصاعدة يخوضون اليوم عملية اعادة تقييم فكرية شاملة لافاق المستقبل.
ونحن لن نقبل ان نحشر للابد في بانتوستانات ومعازل في ما وصفه ديزموند توتو ومناضلون انسانيون كثيرون لهم مكانة اخلاقية رفيعة، بانه نظام ابارتهايد وفصل عنصري اسرائيلي.
ان نضالنا يتحول بتسارع. وتتصاعد وتتسع المطالبة بحل الدولة الديمقراطية الواحدة بحقوق متساوية بغض النظر عن الدين والقومية، وينتظر ان تتسع اكثر في الاشهر القادمة دائرة المؤيدين والمطالبين بهذا الهدف وقد يصبح شعار الدولة الواحدة هو الرد على محاولات اسرائيل تصفية امكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير.
ان نهج اسرائيل الحالي لن يتغير الا باجراءات عقابية واضحة وشاملة ضدها. واذا لم تقم الولايات المتحدة بتغيير نهجها ازاء اسرائيل فان الغرب لا يجب ان يفاجىء برؤية اعدادا متزايدة من الفلسطينين يصلون الى الاستنتاج بان حل الدولتين قد مات امام انظار الرئيس اوباما وبتاثير افعال بنيامين نتنياهو.
اما نضالنا من اجل الحرية والكرامة فسيتصاعد وسيصل الى اهدافه، لانه ما من قوة استعمارية استطاعت او تستطيع كبت حرية وارادة شعب يسعى الى الحرية الى الابد.

*الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.
 

Bookmark and Share This Page

عن المبادرة روابــــــط إتصل بنا شاركونا آرئكم
Copyrights© 2011 ALMUBDARA - Palestinian National Initiative. all rights reserved
Designed & Developed by: Pixel Co