Almubadara Logo آخر تحديث: 2013-12-26



الصفحة الإسبانيةالصفحة الإنجليزيةالرئيسيةإتصل بناطباعة

الرئيسية | إنهاء الاحتلال هو الطريق الوحيد
إنضم إلينا تجمع المبادرة الطلابي أفلام إنضم إلينا على إنضم إلينا على  المبادرة Blog

بملء الفيه نقولها إن جميع الجهود والتحركات الدبلوماسية محكوم عليها بالفشل ما دامت تواصل تجاهل طبيعة العمليات التي تقوم بها إسرائيل على الأرض، والتي قوامها محاربة المدنيين، تفتيش البيوت بيتا بيتا ونبشها من أعلى إلى اسفل بحثا عن الرجال لاعتقالهم، حفر الخنادق في شوارع المدن وفرض منع التجول لمدة 24 ساعة، حتى لم يبق للسكان ما يعملوه غير الإنصات لرشقات الرصاص وتتبع هدير الأباشي ومتابعة زخات إطلاق النار العشوائي على لاشيء من ظهر الدبابات، أضف الانفجارات المزلزلة من جراء نسف البنايات التي قصفت سابقا. هذا ما جرى في رام الله ونابلس والخليل وطولكرم وبيت لحم أو أي زاوية في فلسطين المحتلة – إعادة الاحتلال.

هذه هي النجاحات التي وعدتنا بها الوفود الدبلوماسية وهذه هي النتائج الباهرة التي نجمت عن المباحثات الجارية في مختلف الأروقة السياسية.

* الاستيطــان
ولتوضيح بعض معالم الصورة دعونا نعرض ما جاء في تقرير منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بيتسيلم الذي تضمن إدانة صريحة للسياسة الإسرائيلية التوسعية. حيث يركز على الأسلوب الذي اعتمدته في إقامة حزام المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة، الذي خطط له أن يقطع أوصال الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مناطق معزولة عن بعضها البعض، ويبين التقرير السياسة الإسرائيلية في حث الإسرائيليين على الاستيطان في هذه الأراضي. وبذلك تكون إسرائيل قد انتهكت وما زالت اتفاقية جنيف الرابعة التي تحرم نقل السكان من الدولة المحتلة إلى الأراضي التي يتم احتلالها.

وبالرغم من عدم شرعية هذه المستوطنات فقد أقامت الحكومة الإسرائيلية 44 مستوطنة جديدة منذ انتخاب شارون السنة الماضية وخمس وثمانون منذ توقيع اتفاق اوسلو، بعضها الحق كامتداد لمستوطنات موجودة والباقي أصبحت مستوطنات مستقلة وعلى أراض مصادرة. هذا مع الإشارة إلى أن مساحة البناء لهذه المستوطنات بلغت 1.7% من مساحة الضفة الغربية، إلا انه من اجل أن تكون هذه المستوطنات مسيطرة فقد بلغت نسبة الأراضي المصادرة والخاضعة لها 41.9 % من مساحة الضفة الغربية.

وقد ذكر التقرير أن الحكومة الإسرائيلية من باب التشجيع تقدم الحوافز المالية لمن يرغب في العيش في هذه المستوطنات ، فهي تدعم مجالس المستوطنات بميزانيات تفوق 165% عما تقدمه لمجالس مماثلة داخل إسرائيل . ليصل التقرير إلى خلاصة مفادها أن إسرائيل تقوم بترسيم حدود منفردة وذلك بقضم الأرض من الطرف الآخر لحساب إقامة مستوطناتها.

* إعادة الاحتـلال
 
ومما يدعم الادعاء بفشل وعقم الجهود الدبلوماسية هذه انه عندما كثر الحديث عن العنف والعنف المضاد اجتهدت اللجان والوفود بالتشخيص ووصفات العلاج بينما تجاهلت أحد أهم مسببات هذا العنف إلا وهو الاستيطان، لا بل توجت نتائجها بالاجتياحات المتكررة التي انتهت بالاحتلال الكامل. فيوم الاثنين قد نكون "أحرارا" أما أيام الثلاثاء إلى الجمعة فنحن تحت الاحتلال ، نفاجئ بالدبابات تهدر بالشوارع ، والجنود المثقلة بالبنادق والذخيرة ترتع في باحات البيوت ينغصون على الناس حياتهم ويمنعوهم من الحركة، يطلقون النار على سيارات الإسعاف، يدمرون البنية التحتية الفلسطينية ويعرضون حياة الصغار والكبار إلى الخطر. بينما في هذه الأثناء تحوم الأباتشي تطلق صواريخها أينما وكيفما يحلو لها.

وقد سجل الجيش الإسرائيلي 130 اجتياح وانسحاب من والى المدن الفلسطينية من تاريخ 24 نيسان ، حتى اجتياحه واحتلاله الكامل للضفة الغربية. في وقت تواصلت فيه الجهود المكوكية السياسية دون أن تطرق موضوع الاعتداءات الإسرائيلية.

وقد اصبح لدينا من المعطيات ما يدعونا للجزم أن تكرار الاجتياح والانسحاب ما هو إلا تعويد وتمرين على فكرة إعادة الاحتلال للمناطق، فهو تعويد للسكان الفلسطينيين أولا وتدريب للمجتمع الدولي ثانيا وتوفير الوقت اللازم للإسرائيليين للسيطرة ثالثا. وفي هذا السياق يتم تدمير البنية التحتية والخدماتية لمنع القدرة لدى الفلسطينيين من إدارة شؤونهم اليومية حتى في المجالات التي من المفترض أن تكون تحت سيطرتهم . وهذا بالمفهوم والتخطيط الإسرائيلي يمهد لإعادة فرض الإدارة المدنية الإسرائيلية وتكريس الاحتلال الشامل للمناطق .
 

* الحصار والتمييز العنصري

ولكي تكتمل الصورة إضافة لما ذكر بخصوص الاجتياح وتدمير البنية التحتية هناك أمر ثالث يتم تجاهله في خضم البحث عن حلول للصراع، ألا وهو سياسة الحصار الشديد وغير الإنساني الذي يطبق بوحشية لم تشهد له المنطقة مثيل . ففي السنوات الأخيرة اعتمدت الإدارة الشارونية إقامة معازل اشد بشاعة من نظام الفصل العنصري حول القرى والمدن الفلسطينية، حيث تقطعت أوصال الضفة والقطاع إلى 300 تجمع سكاني وحولت مناطق سكنهم إلى سجون محكمة الإغلاق .

هذا الخنق ما هو إلا قتل بطيء للسكان حيث تسبب في العديد من الماسي الإنسانية لم ترها المنطقة منذ احتلال 67 .فحرمان الناس من الوصول إلى مرافق الخدمات الطبية أودى بحياة 68 فلسطينيا قضوا على الحواجز إضافة إلى حالات الولادة التي تمت على نقاط التفتيش والتي كانت معظمها تنتهي بفقدان الأطفال حديثي الولادة وتعريض حياة الأمهات إلى خطر الموت.

هذا الحصار الذي يدمر النظام الصحي والتعليمي والاقتصادي هو المسؤول عن ارتفاع عدد الفقراء والمحتاجين إلى نسب مربكة وصاعقة لم تشهدها المنطقة من قبل قط، فالمعطيات الرقمية تتحدث عن أن ما نسبته 75% من السكان يقعون تحت خط الفقر،وهو 10 شاقلات يوميا، بينما وصلت البطالة إلى ما نسبته 62 %. وبذلك يكون الحصار قد شل الحياة الفلسطينية تماما أضاف بعدا إجراميا آخر لسياسة شارون التدميرية.

كل هذا يهمل عند البحث عن حلول للتهدئة أو للتسوية، ويبقى الإصلاح وكأنه الدواء لكل داء. وكأنه لم يبق شيء سوى الإصلاح، هو الشافي وهو الوحيد العافي لكل الماسي التي عانى ويعاني منها الفلسطينيون.

نعم إن الإصلاح مهم وضروري ولكن لا يمكن لآي عملية إصلاح أن تنجح إذا أتت بفعل ضغوط خارجية، ولا يمكن لهذه الإصلاحات أن ترى النور إذا لم تستمد شرعيتها من رحم الواقع الفلسطيني. وهنا لا يمكننا إلا القول أن هناك استحقاقات كان يجب أن تتم قبل زمن، ومن أهمها إجراء الانتخابات الديموقراطية الحرة والنزيهة، فصل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفرض سيادة القانون بتطبيقه واحترامه.

ونحن على مدار السبع سنوات الماضية وما زلنا نطالب بالعمل على إشاعة الديموقراطية داخل المجتمع الفلسطيني حيث أكدت جميع المعطيات حاجة المجتمع إلى ضرورة تبني هذا النهج لترسيخ دعائم الدولة الفلسطينية الفتية. والقدرة على الصمود الوطني والتصدي للمضغوطات الخارجية، والحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني. والآن ومن الخارج جاء من تجاهل نداءنا، يطالبنا ويفرض علينا، بل ويشترط قيام دولتنا بقدرتنا على الإصلاح.

والأدهى والأشد نكاية من هذا أن يدعي شارون الغيرة على مصلحة الشعب الفلسطيني فتصبح عملية الإصلاح شغله الشاغل، فمنذ متى يهتم شارون بالصالح الفلسطيني وما زالت دباباته تعيث تقتيلا وتدميرا في الضفة الغربية، وجنوده يتربصون أبناءنا إما اغتيالا وإما اعتقالا حتى قتل المئات واعتقل الآلاف والحبل على الجرار.

وقبل أن يعظ شارون الآخرين عليه أن ينظر في ملفاته الخاصة من الفساد خلال حملة الانتخابات إلى جرائم الحرب التي ارتكبها، إلى المحاكم الدولية التي تنتظره.

دعونا نقول للمهتمين، رجاء عندما تضعوا الديموقراطية هدفا للديبلوماسية وللعمل السياسي لا تنسوا أن تأخذوا الأمر بشموليته كما هو على الأرض والواقع الفلسطيني، لان الأحداث السياسية لا تولد من فراغ أو في عدم، فهي مترابطة ومتكاملة وتصب في جوف بعضها لتكون محصلة نهائية في واقع أحداث تجري هنا وهناك. فعدم التطرق إلى حيثيات وتشعبات المشكلة يوقع صاحبها في مصيدة عدم اللياقة السياسية ونقص في الحكمة الديبلوماسية ، لا بل يجلب قدرا هائلا من المخاطر والأحزان.

وهنا نقر أننا بحاجة إلى تعزيز البناء الداخلي الديمقراطي بروح الصمود، وبحاجة إلى تصفية سوء الإدارة وسوء الأداء...نعم نعم، ولكن قبل كل شيء نحن بحاجة إلى وقف الاستيطان ، وأيضا نحن بحاجة إلى وقف إعادة الاحتلال، وكذلك بحاجة لرفع الحصار عن المناطق والمدن. ونحن بحاجة إلى أن يفهم شارون أن الحل العسكري لن يجلب لشعبه سوى الدمار بدلا من الأمن الذي وعدهم إياه، ونحن بحاجة إلى أن يفهم الآخرون انه إذا ما استمر شارون بسياسته التدميرية هذه فانه سيشعل المنطقة بأكملها. وإذا كنا نريد المضي في عملية السلام فيجب أن يكون هناك وعي دولي جماعي لهذه الأمور "الصغيرة" أخذها بعين الاعتبار.

أما الخيار الداخلي الفلسطيني فهو منوط أولا بالشرعية الوطنية وثانيا بالانتخابات الحرة الديمقراطية والمباشرة والتي لا يمكن أن تكون حرة حقاً وديمقراطية حقا إن كانت نتائجها ستقرر سلفاً قبل إجراءها.

وتبقى الانتخابات سلاحاً فعالاً بيد الشرعية الوطنية والشعب الفلسطيني لثلاثة أسباب، أولا الثقة المطلقة بقدرة الشعب الفلسطيني على الخيار الوطني، وثانيا لإمكانية استخدامها كأداة لتحدي الادعاءات الإسرائيلية والخارجية بالحرص على الديمقراطية، والمطالبة بتوفير وجود دولي وانسحاب إسرائيلي من أجل إجراءها، وثالثا لأنها افضل الوسائل لتنظيف البيت الفلسطيني مما علق به من أعشاب وممارسات ضارة وإرساء بنيان مؤسسات الدولة المستقلة – على أسس وطنية عصرية وفعالة، تليق بتضحيات هذا الشعب العظيم.

وأخيرا نحن بحاجة إلى مساعدة المجتمع الدولي لحماية الشعب الفلسطيني على أرضه، وبعدها يمكن الحديث عن حل سياسي ودبلوماسي قبل أن يجر شارون الجميع إلى الجحيم.

Bookmark and Share This Page

عن المبادرة روابــــــط إتصل بنا شاركونا آرئكم
Copyrights© 2011 ALMUBDARA - Palestinian National Initiative. all rights reserved
Designed & Developed by: Pixel Co