عشر سنوات مرت على انطلاقتها و ولادتها من رحم معاناة شعبنا ، عشر سنوات مضت على تأسيسها لتكون واحدة من ركائز الادوات الكفاحية في مسيرتنا التحررية و مرحلة البناء الاجتماعي ... انها الحركة التي استطاعت أن ترسخ قواعدها و تنظم صفوفها على امتداد محافظاتنا الفلسطينية و في الشتات ... انها التكوين الابداعي الخلاق الذي أبدع تكوينه من امن بحرية شعبنا و حقه في استرداد كل ما سلبه منه الاحتلال منذ أن وطأت قدمه أرضنا الفلسطينية ، انهم عظماء تلاقوا في مفترق الطرق المؤدي للعودة و يتجه نحو القدس عاصمة لدولة الاحرار الذين ضاقت بهم المعاناة و يتوقون للحرية و الانعتاق من الاحتلال ، انهم الغر الميامين الذين استخلصوا العبر و استفادوا من تجارب و دروس المراحل التي واكبتها قضيتنا الوطنية فهم الذين تعمقوا فكرا و صمموا بإرادة صلبة لا تلين و لن تنكسر على المضي قدما لإنقاذ ما تبقى لنا من هويتنا الوطنية التي طالما تعرضت للطمس و التزييف و التذويب .... فجاؤوا من غزة ... الضفة ... القدس و من الشتات و أصبحوا أعمدتها الاربعة كما هي مبادئها و توجهاتها الاستراتيجية .... حيدر عبد الشافي ... مصطفى البرغوثي .... ابراهيم الدقاق و ادوارد سعيد و أعلنوا بتوقيت زمني موحد عن انطلاقتها ليؤكدوا عبره على ان خارطة دولتنا الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس لن تكون مجتزأة أو مشرذمة و ليس لها حدود مؤقتة و لا تنفصل لا في الجغرافيا و التاريخ و لا في السياسة عن بعضها البعض وأن عودة اللاجئين الى ديارهم و قراهم هذا الحق الذي لا يسقط بالتقادم و لا يستطيع ايا كان اسقاطه من حساباته مهما كانت الاسباب و الذرائع ... و لم يقبلوا عبر رؤيتهم السياسية الثاقبة أنصاف الحلول و قدموا لشعبنا رؤية تنويرية تجمع ما بين النضال الوطني التحرري و النضال الاجتماعي اللذان لا ينفصلان مهما تغيرت الظروف لاننا نتوق للاستقلال و نتوق أيضا للعدالة الاجتماعية و المساواة .... فجسدوا عبر المرتكزات و الاعمدة الاربعة " القيادة الوطنية الموحدة التي تتبنى استراتيجية كفاحية موحدة و تعزيز الصمود الوطني للناس و بناء و توسيع حركة التضامن الدولي و تصعيد المقاومة الشعبية الجماهيرية ضد الاحتلال و سياساته العنصرية فباتت تشكل برنامجا سياسيا كفاحيا له هوية فكرية وطنية و تنتهج نهجا نضاليا متكاملا أصبح و بكل فخر و اعتزاز محل اجماع شعبي ووطني .
هذه الحركة – حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية – التي استطاعت خلال عشر سنوات من عمرها و بامكانيات متواضعة أن تصبح رقما وطنيا لا يمكن و لا بأي حال من الاحوال تجاوزها أو القفز عنها .... قياداتها .... كوادرها ..... أعضاؤها ... و مناصريها وطنيون يلتفون حول منهجية فكرية كفاحية أرسى قواعدها من يشهد لهم القاصي و الداني بطهارة اليد و نقاوة الفكر و حكمة الرؤية و الموقف ... تطوعوا ليكونوا ملتصقين بشعبهم و همومه ... مدافعين حقيقيين عن حقوقهم .... مناضلين صناديد في طليعة النضال و في مقدمة الصفوف ، هذه الحركة التي كانت السباقة لابتكار أساليب المقاومة الشعبية الجماهيرية بأشكالها المتنوعة ووجهت ضربات موجعة للاحتلال و قطعان مستوطنيه و عبرها أماطت اللثام عن الوجه الزائف لحكومة المتطرفين و المستوطنين و ما زالت تبذل قصارى جهدها جنبا الى جنب كل شرفاء و مناضلي شعبنا لإسقاط جدارها العنصري و تواجه بقوة الحق سياسات التطهير العرقي و التمييز العنصري التي يمارسها جنرالات الاحتلال وقطعان مستوطنيه ، فحققت العديد من الانتصارات في المحافل الدولية و ساهمت في تعزيز روايتنا الفلسطينية بحقيقتها التي طالما دأب الاحتلال على تزييفها و مخادعة العالم و أعادت لأروقته المختلفة و من خلال حركة تضامنية دولية متينة الصورة المشرقة للنضال التحرري الذي يخوضه شعبنا و لعبت دورا رياديا في عقلنة السياسة الفلسطينية و أعلنت بجرأة عن عدمية النهج الذي أدخل قضيتنا في ظلمات النفق و لم تكتف بذلك بل أوجدت بديلا متوازنا يجمع بين الاستمرار بمقارعة الاحتلال بالتوازي مع ارساء قواعد مؤسساتنا الفلسطينية و التحلل من القيود التي كبلها الاحتلال لنا جراء نهج اوسلو و ما تبعه من انابوليس و خارطة الطريق و الاوهام و الوعودات الامريكية و امنت بضرورة الاحتكام للغة الحوار و تقبل الاخر و تحقيق الشراكة السياسية الحقيقية و الحفاظ على نسيجنا الوطني و الاجتماعي في وحدة متكاملة بما يعزز جبهتنا الداخلية و دافعت و ما زالت عن مطالب الاغلبية الصامتة و تنحاز اليهم و تلتصق بهمومهم و خاضت تجارب انتخابية مختلفة و سجلت العديد من الانتصارات في الجامعات و المعاهد و لم تؤل و لم تدخر جهدا الا و بذلته لتحقيق تطلعات الشرائح الاجتماعية المختلفة من عمال و فلاحين و مزارعين و مرأة و شباب طلبة و خريجين و حافظت على مسافة متساوية من طرفي الانقسام التي تناضل لوأده مرة و للابد .
هذه الحركة الرائدة التي يتعاظم دورها في ساحتنا الفلسطينية أصبحت كيانا و نواة نضالية متجددة الفكر و المنهج حري بها أن يلتف حولها و حول مبادئها السامية كل من يؤمن بعدالة قضيتنا الوطنية سيما و أنها جاءت لتستنهض طاقات شعبنا الخلاقة و توظف ابداعاته في مواصلة النضال حري بنا ايضا أن نظل اوفياء للمبادئ التي رسخها في عقولنا مؤسسها الراحل الوطني الكبير الدكتور حيدر عبد الشافي و يمضي على خطاه أمينها العام المناضل الدكتور مصطفى البرغوثي و معه الالاف ممن هم تواقون للحرية و الاستقلال و العدالة الاجتماعية و المساواة و العيش الكريم في كنف دولة ديمقراطية مستقلة تتمتع بسيادتها الوطنية تصان فيها كرامة الناس و تتكافأ فيها الفرص و تحترم فيها الحريات العامة و لا تنتهك فيها حقوق الانسان ... دولة حرة مستقلة ترقى لحجم التضحيات الجسام التي قدمها شعبنا بألاف الشهداء و الجرحى و المعتقلين و المشردين ... دولة تعيد لنا التلاحم و التكاتف و تنأى بنا عن الصراعات و العنف يحيا بها أطفالنا المحرومين منذ زمن بعيد بوطن حر و شعب سعيد .