Almubadara Logo آخر تحديث: 2014-08-18



الصفحة الإسبانيةالصفحة الإنجليزيةالرئيسيةإتصل بناطباعة

الرئيسية | غزة انتصرت...فلسطين انتصرت...الوحدة انتصرت بقلم :الدكتور مصطفى البرغوثي
إنضم إلينا تجمع المبادرة الطلابي أفلام إنضم إلينا على إنضم إلينا على  المبادرة Blog



بقلم :الدكتور مصطفى البرغوثي : 24 تشرين الثاني 2012


مساء الاربعاء 21/11/2012 سيدخل التاريخ الفلسطيني باعتباره لحظة تحول فاصلة في توازن القوى والصراع بين الشعب الفلسطيني واسرائيـل. ولعل ما رأيته وأنا في غزة من احداث اللحظات الأخيرة كان أكثر تعبيراً من كل تحليل.

استمر نفس القصف الاسرائيلي الذي عاشه قطاع غزة طوال الأيام الثمانية براً وبحراً وجواً حتى التاسعة الا خمس دقائق. كانت البوارج الحربية تقصف من البحر عشوائياً والطائرات الزنانة (طائرات بدون طيار) تطلق صواريخها المخصصة للاغتيال، وكانت طائرات «الـ ف 16» تطلق قنابلها الضخمة من حين للآخر، واستمرت الدبابات والمدافع في اطلاق قذائفها من الشريط الحدودي مما ادى الى وقوع اصابات الدقائق الأخيرة.

وفي التاسعة الا ثلاث دقائق توقف القصف، وفي التاسعة الا دقيقة واحدة انطلقت اربعة من صواريخ المقاومة الفلسطينية لتقول ان الكلمة الاخيرة كانت للفلسطينيين الذين لم تكسر لا مقاومتهم ولا ارادتهم.

وفي التاسعة سادت لحظة سكون غير معهودة، وفي التاسعة وعشر دقائق بدأ الناس يخرجون الى الشوارع.

التاسعة والثلث كانت كل غزة برجالها ونساءها واطفالها وشبابها في الشوارع. وخلال دقائق بدأ سكان المحافظات الاخرى يتدفقون على شوارع غزة بسياراتهم من كل حدب وصوب.

تعانق الناس وهنأوا بعضهم البعض بالنصر وبالسلامة، ترحموا على ارواح الشهداء...وهتفوا هتافا واحداً سمعته في كل ركن ... وكل زاوية ... وكل شارع .... الله اكبر...الوحدة ...الوحدة....الشعب يريد انهاء الانقسام.

وكلما رأونا....غمرونا بحبهم وحنانهم واعتزازهم بالوقفة البطولية للضفة والقدس والشعب الفلسطيني في كل مكان اسناداً لغزة وصمودها، وعلى شفاههم مطلب واحد...نريد استعادة وحدتنا.

احتفلت غزة...واحتفلنا معها حتى ساعات الفجر بانتصارها وانتصار فلسطين وانتصار روح الوحدة الوطنية.

ومع تباشير صباح الخميس الثاني والعشرين من تشرين الثاني دخلت فلسطين ومنطقتنا بكاملها، في اطار حسابات جديدة، وانجازات يجب ان لا نسمح بان تفلت من ايدينا.

اولا : كان هدف اسرائيل المعلن وقف الصواريخ ولم تتوقف. كان هدفهم كسر ارادة المقاومة فازدادت عنفوانا. كان هدفهم الاستفراد بغزة واهلها فالتحم بها الفلسطينيون في كل مكان، وتدفق عليها العرب من كل مكان، وهب الاحرار في كل شعوب الارض يتظاهرون لنصرتها.

وانكشفت وحشية العدوان الاسرائيلي.... الذي لم ينجح الا في خطف حياة مائة واربعة وستين فلسطينيا بينهم خمسة وثلاثون طفلاً، وجرح ما يزيد على 1200، نصفهم من الاطفال والنساء فوصموا أنفسهم بجرائم حرب لن تمحى .

ثانيا : لقد فوجئت اسرائيل بقدرات الصمود والمقاومة وبما تعلمه مناضلو غزة البواسل من تجربة الحرب الماضية. لكن المفاجأة الكبرى كانت كما قال المحللون الاسرائيليون.... الضفة الغربية بما فيها القدس.

لخمس سنوات عجاف حاول الاسرائيليون ومن يدعمهم تفكيك روح المقاومة وروح النضال الوطني وروح التضامن الشعبي والهاء الناس عن النضال الوطني بالمصالح الفردية في الضفة الغربية وظنوا.... وظن البعض انهم نجحوا، وفاجأتهم الضفة الغربية اذ خرجت بجماهيرها وبجيل جديد من الشباب الرائع تسطر اروع صور المقاومة الشعبية التي تحولت الى بداية انتفاضة شعبية في عطارة وأمام سجن عوفر وحوارة في نابلس والخليل و القدس و جنين وطولكرم وبيت لحم وبيت جالا والنبي صالح وبيت امر ويطا وعشرات من المواقع الباسلة التي لا يتسع المجال لذكرها.

وقدمت الضفة الشهداء... وتجلت فيها الوحدة الوطنية الميدانية في اروع صورها وبمشاركة الجميع. وبدا واضحاً بفعل المقاومة ان استمرار العملية العسكرية الاسرائيلية سيجر معه خسائر بشرية ومادية اسرائيلية لا ترغب اسرائيل باحتمالها. ولن تغير حملة الاعتقالات الانتقامية التي تشنها الان في الضفة الغربية شيئا.

ثالثاً : لقد انكشفت كما توقعنا نقطة الضعف الاسرائيلية الرئيسية... اسرائيل لا تتحمل الخسائر الاقتصادية ولا تتحمل اكثر ... الخسائر البشرية، وغطرستها كانت مرتبطة دوماً بان احتلالها ونظام فصلها العنصري كان رابحاً... اقتصادياً ومادياً وسياسياً. أما عندما يصبح خاسراً ... فان المعادلات تتغير

رابعاً : لقد شعرت اسرائيل أخيراً بتأثير الربيع العربي والثورات العربية. فغزة التي كانت وحدها في الحرب الماضية، محاصرة حتى من أطراف عربية ، كانت تنتظر بشماتة انهيارها... لم تكن وحدها هذه المرة، وكان التأثير الرئيسي للثورات العربية ان الانظمة والحكومات لا تستطيع تجاهل ارادة شعوبها ، والشعوب مع فلسطين. وكانت مفارقة معبرة ان يأتي رئيس وزراء مصر و اربعة عشر وزير خارجية يتقدمهم الامين العام لجامعة الدول العربية وغزة تحت القصف، أما الوفود الشعبية فلم يعد احد يستطيع وقف تدفقها او تقنينه.

في الحرب الماضية كنا نعاني الامرين من اجل نقل جريح من غزة للعلاج في الخارج، اما هذه المرة فقد كانت مصر الكنانة رئة غزة الكبرى تتنفس منها... وتستند اليها. واليوم يشعر الفلسطينيون بان لهم سنداً في الشعوب العربية ومصر ناهضة لتستعيد دورها القيادي العربي والاقليمي.

خامسا : لم يكن امام حكومة اسرائيل الا واحداً من خيارين. اما وقف عدوانها وقبول فشلها او شن حرب برية. وعند اللحظة الحاسمة في لعبة عض الاصبع كانت اسرائيل هي التي صرخت اولاً.

ليس فقط لان نتنياهو تعوزه شجاعة اتخاذ القرار في المصاعب وعند المخاطرة، بل لان حسابات اسرائيل الاستراتيجية اشارت الى انها ستخرج اكثر خسارة.

وهي تخشى تصاعد المقاومة الشعبية نحو انتفاضة شاملة في الضفة الغربية، وتخشى صداماً مع الدول المحيطة بها، وتخشى انهياراً في بنى كثيرة كانت تراهن على الاستناد اليها.

واكثر من ذلك فان احد الدوافع الرئيسية لشن هذه الحرب كان استخدام دماء الفلسطينيين لدعاية نتنياهو وباراك الانتخابية، فجاء الصمود الفلسطيني ليبدد احلامهما، وفهما انهما سيواجهان الكابوس الحقيقي ان شنوا حرباً برية... بعد ان اتضح ان 70% من الاسرائيليين يخشون حرباً برية ولا يريدون... ولا يريدوا ان يخسروا المزيد.

سادسا : لقد أنشأت حرب غزة توازنا كفاحياً جديداً على الصعيد الفلسطيني، واظهرت انه لا تناقض بين المقاومة الشعبية والمقاومة المسلحة، والمقاومة السياسية والدبلوماسية فكلها كما علمتنا تجربة جنوب افريقيا تتكامل وتكمل بعضها، وانه اذا كان الشعب الفلسطيني يخوض المقاومة الشعبية فان من حقه ان يلجأ للدفاع عن النفس بالمقاومة المسلحة، عندما يهاجم بهذا الشكل الوحشي.

ولا بد هنا من التوضيح ان التهدئة التي اوقفت العمليات العسكرية والمسلحة، لا تعني وقف المقاومة الشعبية بل ضرورة تصعيدها وتوسيعها وتنويعها حتى يتحقق هدف الشعب الفلسطيني في الحريـة والاستقــلال.

سابعا : أما وقد انتهت الحرب بفشل اسرائيل و ذاق الشعب الفلسطيني طعم النصر النضالي وتحقيق تغير هام في ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني فان المهمة الملحة الان هي تحقيق الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام و انشاء قيادة وطنية موحدة تقود الشعب الفلسطيني و حركة تحرره الوطني بعد ان اتضح ان الاستراتيجية الوحيدة الصحيحة هي الاستمرار في العمل على تغيير ميزان القوى عبر المقاومة و المقاومة الشعبية و الوحدة الوطنية و دعم صمود الشعب الفلسطيني و استنهاض اوسع حملة لفرض المقاطعة و العقوبات على اسرائيل .

واذا كانت الوحدة مطلبا شعبيا عارما ، واذا كان مطلوبا من القادة السياسيين أن يرتقوا الى مستوى تضحيات و عطاء شعبهم ، فان الوحدة يجب أن تبتعد عن الحسابات الفصائلية والشخصية الصغيرة .... و أن ترتكز على برنامج للكفاح و النضال الوطني بعد فشل كل المراهنات على المفاوضات ولابد ان تركز على توسيع التغير الايجابي الذي تحقق في ميزان القوى وتطويره وعدم السماح لإسرائيل أو غيرها باقتناص الفرص لتبهيت او لإضعاف ما تحقق من انجازات .....

لقد عشنا ورأينا.... عشنا ورأينا عظمة شعبنا وعظمة روح التضحية لديه وعمق اصراره على الوحدة .... عشنا وشفنا القضية الفلسطينية تعود لتحتل مركز الصدارة تتجاوز محاولات تهميشها اعلاميا وماديا وسياسيا .

«عشنا وشفنا» ... الولايات المتحدة التي انحازت لإسرائيل وادارت ظهرها لقضيتنا تضطر لارسال وزيرة خارجيتها ... لتتفاوض مع مصر الثورة ... بل ومع المقاومة الفلسطينية و الشعب الفلسطيني ولتقوم بالمهمة المزعجة بلملمة ذيول الفشل و الخيبة الاسرائيلية...

عشنا و شفنا شعبنا يذوق طعم النصر ... عشنا لنرى غزة تنتصر و فلسطين تنتصر و الوحدة تنتصر على طريق النصر الاكبر المنشود .... تحقيق الحرية الحقيقية و الكاملة لكل الشعب الفلسطيني .
Bookmark and Share This Page

عن المبادرة روابــــــط إتصل بنا شاركونا آرئكم
Copyrights© 2011 ALMUBDARA - Palestinian National Initiative. all rights reserved
Designed & Developed by: Pixel Co