Almubadara Logo آخر تحديث: 2013-12-26



الصفحة الإسبانيةالصفحة الإنجليزيةالرئيسيةإتصل بناطباعة

الرئيسية | مستقبل النظام السياسي الفلسطيني والآفاق السياسية الممكنة مستقبل دمقرطة النظام السياسي الفلسطيني
إنضم إلينا تجمع المبادرة الطلابي أفلام إنضم إلينا على إنضم إلينا على  المبادرة Blog

 خاص ب "آفاق برلمانية"
د. مصطفى البرغوثي 
الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية

بدأ البرغوثي حديثه بالإشارة إلى صعوبة معالجة موضوع الديمقراطية الداخلية دون فهم الإطار العام لما يجري في فلسطين، أو التهرب من أسئلة ملموسة ومحددة مطروحة أمام كل الأطراف السياسية، وليس فقط السلطة، فقط.

وقال إن السؤال الأول هو: ما الذي سنحققه بعد انتفاضة استمرت أربع سنوات وأربعة أشهر وتضحيات جسيمة؟ وكيف سينعكس حجم هذه التضحية على الأداء الفلسطيني. وعلى المواقف الفلسطينية. وهل لا يوجد هناك تفريط ما في الحديث بعد كل هذه التضحيات عن العودة إلى 28 أيلول 2000.

والسؤال الثاني، الذي يطرح نفسه، حسب البرغوثي، هو: أية رؤية ستسود. هل هي رؤية الشعب الفلسطيني، الذي خاض على أساسها نضاله من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة حقيقية، بما في ذلك إزالة المستوطنات وجدار الفصل العنصري، وعروبة القدس، وحدود عام 67، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وخارطة الطريق، مع خطورة الانزلاق نحو فكرة دولة مؤقتة وحلول انتقالية دون حل المشاكل الجوهرية للشعب الفلسطيني، وبالتالي تكريس نظام ابارتهايد في الأراضي المحتلة؟

وأوضح أن السؤال الثالث المطروح، هو: أليست هناك فعلا حاجة كي نتنبه كفلسطينيين إلى خطورة فكرة تشكل قاعدة اجتماعية لحل منقوص عن الحل الوطني، الذي يشكل قاعدة الإجماع الوطني الفلسطيني على دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة؟ وماذا سيكون موقفنا من محاولات توسيع القاعدة الاجتماعية لحل منقوص بدعم من التمويل المالي الخارجي؟ وفي طرحه السؤال الرابع، قال البرغوثي: كيف يمكن، وهل يمكن، أن نقبل بوقف إطلاق نار متبادل دون وقف بناء جدار الفصل العنصري والتوسع الاستيطاني، ووقف بناء المستوطنات، وفي ظل عملية تستهدف فصل القدس كليا عن الضفة الغربية؟ وهل نقبل مرة أخرى بالعودة إلى الإفراج عن الأسرى على أساس الشروط الإسرائيلية، ومبدأ "الأيادي الملطخة بالدماء"؟

عقب ذلك، تطرق البرغوثي إلى الانتخابات بوصفها عملية دمقرطة للنظام السياسي، قائلا: أعتقد أننا خطونا خطوة كبيرة جدا خلال الانتخابات الرئاسية، وما سبقها من انتخابات بلدية، نحو نظام ديمقراطي. ويبدو لي أن ما جرى بالمجمل بمثابة تغيير لا رجعة فيه باتجاه النظام الديمقراطي، وحيث أنه لا يمكن أن يتعايش نظام حكم الحزب الواحد والديمقراطية فإننا نتحدث في الواقع عن توجه نحو قبول مبدأ تداول بالطرق السلمية.

وقدم تقييما لعملية الانتخابات الرئاسية، ركز فيه على النقاط الرئيسية التالية:

1) لا يجب أن نبالغ فيما جرى، فهو بداية وضعتنا على طريق غير قابلة للعودة إلى الوراء، ولا يجب أن لا نقلل من أهميته، فهذه باعتقادي أول انتخابات ديمقراطية في العالم العربي يجري فيها تنافس حقيقي على السلطة القائمة.

2) رغم العبث غير المبرر والضغوط والتلاعب الذي جرى، والضغط على لجنة الانتخابات المركزية، والذي بدا كأنه نكسة نحو ممارسات الماضي،تبقى هذه العملية، خاصة ما جرى في الانتخابات البلدية، على درجة عالية من الديمقراطية.

3) الاستنتاج الثالث أن هذه الانتخابات عكست مبدأ التعددية السياسية..... وهناك ثلاث قوى رئيسية في المجتمع الفلسطيني، هي: حركة "فتح"، وحركة "حماس"و التيار الإسلامي، والتيار الوطني الديمقراطي، وهذا الأخير موجود بقوة على الأرض ولديه شعبية تعادل 20%، وإذا جمعنا إليها نسبة 5% حصل عليها ديمقراطيون آخرون، فهذه ليست بالنسبة القليلة، فنحن نتحدث عن ربع المجتمع. وبرأيي، لدى التيار الوطني الديمقراطي قابلية وطاقة كي يصل إلى نسبة 45% وربما أكثر، إذا عرف كيف يوحد جهوده وطاقاته ويمارس نشاطه السياسي والكفاحي والديمقراطي. وقد أظهرت الانتخابات مسألة حساسة جدا، مضمونها أنه لا يمكن أن يكون الإنسان سلطة ومعارضة في الوقت ذاته، فغما أن يكون في السلطة أو المعارضة. وبالتالي، يجب أن نتحدث عن المعارضة الديمقراطية وليس الرؤيا الديمقراطية، وحتى تكون هذه الديمقراطية قوة فعالة يجب أن نكون قوة معارضة فعالة في المجتمع.

4) الاستنتاج الرابع والأخير يتعلق بكسر حاجز الخوف، فهناك العديد من الناس كانوا خائفين ويقولون نريد التصويت لكننا خائفون من خسارة وظائفنا. وغير ذلك.. وأعتقد أن حاجز الخوف قد كسر. وقد انتظرت حتى هذه اللحظة ان يحضر لي احد أسماء أناس عوقبوا بسبب التصويت. ولكن هذا لم يحدث. صحيح حصلت مضايقات خلال الانتخابات، ولكن المسالة الأساسية أن الانتخابات الرئاسية والبلدية قطعت شوطاً كبيراً نحو تكريس التعددية السياسية، وأتوقع أن يكون هناك اندفاع وجرأة اكبر في المشاركة السياسية في المستقبل.

ثم انتقل البرغوثي لتناول "العقبات التي تحول دون دمقرطة النظام السياسي الفلسطيني، والتي يجب التعاطي معها ومعالجتها.

أولا: بالتأكيد على أن الانتخابات ليست هي الديمقراطية، وإنما هي مجرد وسيلة وشكل وآلية من آليات بناء الديمقراطية. وربما كشفت لنا الانتخابات التي جرت الكثير من الإشكاليات الأساسية. التي ما زالت قائمة في النظام السياسي الفلسطيني. ولا بد من معالجتها من اجل استكمال بناء النظام الوطني الديمقراطي".

وأشار إلى أن النقلة الجوهرية الأولى، التي واجهتها تجربة انتخابات الرئاسة هي الاحتلال، ورغم ذلك فقد ثبت أن إجراء الانتخابات تحت الاحتلال أمر ممكن، داعيا إلى "النظر إلى الانتخابات كوسيلة كفاح ومقاومة وليس باعتبارها استكانة لإجراءات وقرارات الاحتلال". وتطرق إلى "عيبين أساسيين" في موضوع إجراء الانتخابات في القدس، الأول: أن السلطة تفاوضت مع الإسرائيليين ووصلت إلى اتفاق غير مقبول.. والثاني تمثل بوجود قيود كبيرة جداً على تصويت المقدسيين و إصرار على عدم تصويت المواطنين داخل البلدة القديمة إلا في مراكز البريد".

وأوضح أن إحدى المعضلات الرئيسية التي تعيق تطور النظم الديمقراطي. "تتمثل بوجود إشكالية ناجمة عن علاقة الحزب الحاكم (فتح) بأجهزة السلطة، فمن الناحية العملية، هناك اندماج كامل ولا يمكن أن تتطور الديمقراطية حتى لمصلحة حركة فتح دون فصل الحزب الحاكم عن جهاز الدولة. وهذا الفصل له ثلاثة جوانب: الأول الفصل الذهني، ويعني أن يصبح هناك تعود على فكرة أن السلطة والثورة ليستا ميراثاً لأحد، وإنما ملك لكل الشعب الفلسطيني... والثاني، الفصل البيروقراطي والوظيفي، فهذا الاندماج البيروقراطي تحول تدريجياً من نقطة قوة في الماضي إلى نقطة ضعف كبيرة ستؤذي حركة فتح كثيراً إذا استمرت، لأنها تؤدي إلى نتيجتين: الأولى الاتكال على أجهزة السلطة وأجهزة الأمن بدلاً من التنظيم السياسي، وقد رأينا ملامح ذلك في الانتخابات الأخيرة، والثانية تحميل فتح كل خطايا السلطة وفسادها، كما جرى في الانتخابات البلدية في قطاع غزة. أما الجانب الثالث، فيتمثل في الفصل السياسي والمالي، بمعنى لا يجوز لحزب أن يستعمل مقدرات وإمكانيات السلطة لمصلحة مرشحه في الانتخابات ونحن نعرف أن ذلك جرى".

وتطرق إلى معضلة أخرى تتمثل بضرورة فصل القضاء عن السلطة التنفيذية، وبناء جهاز قضائي مستقل من خلال القيام بخطوات ملموسة على هذا الصعيد، قبل أن يشير إلى المعضلة المتعلقة بالحاجة الجوهرية إلى إصلاح شامل للأجهزة الأمنية، بما يلبي المتطلبات والشروط الفلسطينية الديمقراطية.

وبرأي البرغوثي، فان المعضلة التالية لما سبق تتلخص بان بناء نظام ديمقراطي يتطلب "القيام فوراً بالإصلاح المطلوب في بنيان منظمة التحرير الفلسطينية، حيث أن التركيبة الحالية لأجهزة المنظمة الفلسطينية تنتمي للماضي. وهناك أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لا يمثلون سوى أنفسهم، وهناك قوى فلسطينية فعالة ومؤثرة مستثناة من التمثيل في منظمة التحرير مع أنها قدمت طلبات بهذا الصدد.. ولذلك، فالطريقة الأسلم أن يجري تمثيل الجميع في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وحسب علمي فان القوى الإسلامية لا تعارض الفكرة... ولكن من اجل إصلاح منظمة التحرير لا بد من إجراء انتخابات ديمقراطية لهيئاتها في الداخل والخارج، مع اعتبار جميع الأعضاء من الداخل في المجلس الوطني منتخبين في المجلس التشريعي، أو يقال انه يجب أن نقوم بانتخابات تكميلية لكن نريد العدد مثلا إلى 180 أو 150 عضواً، ولكن لا يجوز أن يظل الوضع القائم حالياً.. ونفس الشيء ينطبق على تمثيل الفلسطينيين في الخارج".

وقال إن المعضلة "تتعلق بالحاجة إلى تغيير طابع علاقة الناس والمجتمع بالقوى السياسية، لأنه للأسف الشديد طغى خلال فترة طويلة، سواء في علاقات الناس مع السلطة أو مع حزبها، أو حتى مع قوى المعارضة الإسلامية، طابع الزبائنية في العلاقة، ولا أتوقع أن يحدث هذا التغيير بين يوم وليلة، ولكن الاتجاه يجب أن يكون تغيير هذا الطابع لننتقل من نمط الزبائنية إلى نمط تمثيل القوى السياسية لمصالح المجتمع".

ونوه إلى معضلة أخرى تتعلق بتكريس المبدأ الديمقراطي قائلاً: لا بد الآن من أن تجري الانتخابات في كافة المؤسسات، إلى جانب الرئاسة والتشريعي والبلديات، حيث أن الانتخابات سوف تجري الآن في الغرف التجارية، ويجب أن يجري فوراً في كل المؤسسات التي لم تشهد انتخابات، سواء الجمعيات، أو الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، ولا يوجد أي مبرر على الإطلاق كي تبقى هذه المؤسسات الكبيرة خارج إطار العملية الديمقراطية.

كما أكد د. البرغوثي ضرورة تكريس منهج دورية الانتخابات، مشيراً إلى أن احد المعوقات الكبيرة لتطور القوى والحركات السياسية، خلال السنوات الماضية، تتمثل بعدم وضوح المواعيد المحدد دورياً لإجراء الانتخابات، أما اليوم فنحن نعرف انه في شهر كانون الثاني عام 2009 سوف تجري الانتخابات الرئاسية القادمة، ونعرف انه في شهر تموز 2009 سوف تجري الانتخابات التشريعية القادمة".

وأوضح أن المعضلة قبل الأخيرة تتعلق بموضوع قوانين الانتخابات والكوتا النسائية، وضرورة تحمل المجلس التشريعي مسؤوليته في إقرار قانون انتخابات عصري واحترام حق المرأة في الوصول إلى مواقع صنع القرار. أما المعضلة الأخيرة، ضمن عشر معضلات استعرضها البرغوثي، فتتعلق بالإعلام، لا سيما من حيث ضرورة إيجاد وسيلة لضمان استقلالية الإعلام، بما في ذلك الإعلام الرسمي في الانتخابات، وقال: بكل أسف، أقول أن هناك الكثير من الأشياء لم تنجح خلال الانتخابات الفلسطينية، ولكن الأبرز بين غير الناجحين، كان الإعلام، بما في ذلك الإعلام الفضائي، الذي اظهر محدودية استقلاليته.

Bookmark and Share This Page

عن المبادرة روابــــــط إتصل بنا شاركونا آرئكم
Copyrights© 2011 ALMUBDARA - Palestinian National Initiative. all rights reserved
Designed & Developed by: Pixel Co