التحدي الاستراتيجي يتطلب ردا استراتيجيا

                                                               د. مصطفى البرغوثي

*نشرت كاملة في جريدة الحياة اللندنية، 30/01/2003

وبشكل مختصر في جريدة القدس، 29/01/2003

 

ان انتزاع إسرائيل لزمام المبادرة والاحتفاظ بها هو اخطر ما يمكن ان يحدث للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقد سبق لإسرائيل ان فعلت ذلك عندما استدرجت الجانب الفلسطيني إلى اتفاق اوسلو وأحبطت تحويل الانتفاضة الأولى إلى منجزات سياسية قاطعة . واليوم فان هدف الحملات العسكرية والسياسية والإعلامية التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني ومؤسساته وقياداته، هو استنزافها ودفعها مرة أخرى إلى حالة وقف الصراع من جانب واحد في حين تستمر إسرائيل بمخططاتها الاستيطانية وبتكريس نظام الابارتهايد العنصري.

 وتسعى إسرائيل في هذه المرحلة إلى الخلط بين الدعوات للسلام وبين الضغوط لفرض الاستسلام على الجانب الفلسطيني.  ولا يمكن صد محاولات إسرائيل انتزاع زمام المبادرة -  بالاستفادة من الوضع الدولي الناشئ بعد 11 أيلول – والضعف العربي والتفوق في ميزان القوى العسكري، الا باستراتيجية فلسطينية واضحة للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وترجمة تضحيات الانتفاضة الباهظة إلى منجزات ملموسة بتحقيق هدف الاستقلال الوطني.

 ولعل الذهن الفلسطيني قد انشغل بحكم الظروف والأوضاع وموازين القوى بما يريده الآخرون منا وبالضغوط التي يمارسونها علينا وبالمخططات التي يعدونها لنا، وقد آن الأوان لان نحدد بوضوح ما الذي نريده نحن لأنفسنا وكيف نستطيع نحن ان نشق الطريق للوصول اليه.

 وذلك يعني ان ننتقل بفكرنا وعملنا من دائرة ردود الفعل إلى مستوى الفعل المبادر.

 ان الرؤية المقترحة هنا تنطلق من ان بناء الدولة الفلسطينية المستقلة هي عملية كفاحية متواصلة وليست مجرد إعلان أو نتيجة لاتفاق سياسي يمكن الوصول له.

 وقد بدأت عملية بناء الدولة المستقلة منذ عهد بعيد، وتحديداً منذ قرر الشعب الفلسطيني اخذ زمام المبادرة بيده وانطلق صانعا الثورة الفلسطينية ومقاومة الشعب للاحتلال، وعندما شكل بالتدريج هياكل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة تحرره الوطني الفلسطيني وبنى بإبداع خلاق وروح تنموية مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في كافة الحقول، وأنشأ مؤسساته الوطنية آملاً ان تكون نواة لبنيان الدولة المستقلة. ويرتكز نجاح استراتيجية بناء الدولة المستقلة على مبدأين أساسيين :-

 1) صون استقلالية القرار الوطني الفلسطيني والتمسك بإخلاص  بالمشروع الوطني لإنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 وضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

والقرار الوطني المستقل لا يعني فقط استقلالية مركز القرار، وتغليبه  للمصالح العليا للشعب الفلسطيني الذي يمثله، بل يعني أيضا القدرة على التأثير الواعي المنظم  المنهجي والمستقل في الأحداث والمواقف وبقدر عال من المبادرة والإقدام، دون السماح بالبقاء في دائرة ردود الأفعال على ما يقوم به الآخرون.

 2) المشاركة الشعبية الواسعة في عملية النضال والبناء. وذلك يتطلب تعميق الشعور لدى المواطن العادي ولدى قطاعات الشعب المختلفة بملكية المشروع الوطني "مشروع إقامة الدولة  الفلسطينية الديمقراطية المستقلة".

كما يتطلب استنباط أشكال الكفاح والبناء التي تساعد على انخراط أوسع الفئات الشعبية فيها وإزالة أية قيود بيروقراطية تهمش هذه المشاركة، وتجنب حصر النضال بأشكال تعجز غالبية الجماهير الشعبية عن المشاركة فيها.

 ويعتمد نجاح قيام الدولة المستقلة على عناصر عديدة منها :-

 I ) بلورة استراتيجية وطنية مشتركة تمثل قاعدة للمشروع الوطني المشترك، وتشكل بقدر حاسم الوعي الوطني الجماعي والمتفق عليه، بما في ذلك الأهداف والوسائل وآليات اتخاذ القرار الجماعي.

وتتفرع عن هذه الاستراتيجية، استراتيجيات فرعية لمقاومة الاستيطان وعملية التهويد التي تقوم بها الحكومات الإسرائيلية، وأخرى لإدارة الصراع وكسب المجتمع الدولي لصالح الشعب الفلسطيني وثالثة لتطوير دعائم الصمود الوطني الداخلي في وجه الضغوط الإسرائيلية وعملية التدمير المنهجي للاقتصاد والبنى التحتية والتعليم والصحة والحصار والإغلاق. ورابعة لمواجهة الأمر الواقع الذي يخلقه الاحتلال بالأمر الواقع الفلسطيني مثلما حدث في التجارب الناجحة للسبعينات والثمانينات.

ولا يمكن لاستراتيجية وطنية ان تتحقق دون نشوء قيادة وطنية موحدة ومسؤولة، قيادة تقدم لشعبها الحقائق كاملة وتوفر له القيادة الواضحة. وقيادة تشرف على إعداد كل ما يلزم لإجراء انتخابات حرة وديمقراطية  وتجند طاقات أبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا لخدمة قضيتهم الوطنيــة.

 

 II ) في مواجهة العمليات الأربع التي تقوم بها إسرائيل، بإعادة الاحتلال لكامل الضفة الغربية واكثر من نصف القطاع، وبتوسيع النشاط الاستيطاني وإلحاق 42% من أراضى الضفة بالمستوطنات، وبناء جدار برلين الإسرائيلي الجديد الذي التهم حتى الآن 10% من أراضى الضفة الغربية.

وعملية الإغلاق والحصار والخنق وأخيرا إنشاء أسوأ نظام اضطهاد عنصري (ابارتهايد) في تاريخ البشرية، بمنع شعب بكامله من استعمال الشوارع والطرق لأكثر من عام ونصف، ووضع اكثر من ثلثيه تحت نظام منع التجول لما يزيد عن نصف عام حتى الآن.

 في مواجهة هذه العمليات لا بد من نهج استراتيجي يعتمد على الوصول للحرية والسلام العادل من خلال :-

 أ – تعزيز الصمود الداخلي والكفاح الوطني ،

ب – بناء أوسع حركة تضامن دولي مع الشعب الفلسطيني

ج – التأثير في المجتمع الإسرائيلي نفسه لدفعه  نحو قبول السلام الحقيقي والعادل

د – التأثير في المجتمعات والشعوب العربية لاستنهاض الدعم للشعب الفلسطيني

 

ومع استمرار بناء نظام تمييز واضطهاد عنصري ضد الشعب الفلسطيني فلا بد من القول ان نضال الشعب الفلسطيني يتماهى بمقادير متزايدة مع النضال الذي خاضه شعب جنوب إفريقيا، ويصبح عزل نهج التمييز العنصري على الصعيد الدولي الأسلوب الأكثر فاعلية لإجبار قوى التطرف والعنصرية على التراجع والتسليم بمبدأ إقرار الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني

 ولا بد في هذا الإطار من الحرص المتواصل على تقديم قضية الشعب الفلسطيني على حقيقتها باعتبارها ليست مجرد نزاع على أراض وحدود وخلاف بين طرفين يتطلب تدخلا في حدود الوساطة فقط.

 بل يجب العمل على تقديم قضيتنا باعتبارها قضية تحرر وطني واجتماعي ومسعى شعب لنيل الحق الذي نالته الأغلبية الساحقة من شعوب الأرض في تقرير المصير ولتحقيق  العدل لشعب حرم من الحياة الكريمة والأمن والأمان والاستقرار والسلام لأكثر من نصف قرن.

 وفي هذا الإطار فان الأمن والسلام والاستقرار التي تستحقها كل الشعوب في المنطقة، لا تخص طرفاً واحداً ، بل هي حق للجميع وخاصة الطرف الأضعف والمضطهد وهو الشعب الفلسطيني.

  تؤكد  التجربة التاريخية للمنطقة ثلاثة أمور أساسية :-

 1) ان حالة العنف والصراع هما مجرد أعراض  للمرض الأساسي وهو الاحتلال الذي تحول مع الوقت لسرطان يلتهم حياة الناس من الجانبين ويدمر مستقبلهم.

 وبالتالي فان إزالة الأعراض تتطلب إزالة مسببها وهو الاحتلال والظلم الذي يلحق بالشعب الفلسطيني نتيجة لذلك.

 2) ان السلام الحقيقي والدائم لا يصنع الا على أساس ديمقراطي وبين الديمقراطيات كما أثبتت التجربة الأوروبية، وبالتالي فان أي اتفاق لن تكتب له الحياة ان كان مفروضاً من طرف على آخر ولا يحظى بموافقة الشعوب وتأييدها، مما يعني انه يجب ان يستند إلى قيم العدالة والتكافؤ والديمقراطية. أي انه لا يمكن فرض أي حل غير متكافئ ومتوازن ومقبول على الشعب الفلسطيني.

3) لا يوجد خلاف اليوم على ان قيام دولة فلسطين الديمقراطية المستقلة هو أساس – مبدأي وهدف مباشر للسلام، غير ان المطلوب ضمان ان تكون الدولة الفلسطينية دولة حقيقية وليس مجرد اسم على ورق لكيان مقطع الأوصال، ومحكوم بالا ملاءات ويذكر بنظام البانتوستان.

 وذلك يعني دولة ذات سيادة حقيقية على أرضها وحدودها وأجوائها ومصادرها الطبيعية، قادرة على الحياة وذات تواصل جغرافي كامل وديمقراطية في تكوينها. أي دولة على كامل أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية. دولة تقوم على أساس احترام القانون وسيادة القانون، تحترم الشرعية الدولية وتنال كل ما هو حق للدول المستقلة في القانون الدولي.

ان الخط الفاصل بين ان تكون الدولة الفلسطينية دولة حقيقة أو ان تكون مجرد حكم ذاتي هزيل يرتبط بأمرين، أولاً إزالة الاستيطان الذي يمثل توسعاً عنصرياً مخالف للقانون والشرعية الدولية وثانياً ضمان سيادة الكيان الفلسطيني على حدوده وأرضه وموارده الطبيعية.

وهناك تخوف مشروع وقناعة واسعة لدى الشعب الفلسطيني بأن يتحول طرح دولة مؤقتة وضمن حدود غير واضحة المعالم إلى وسيلة لتمرير حكم ذاتي كبديل لدولة  مستقلة ذات سيادة.

 وفي تجربة اتفاق اوسلو ورفض إسرائيل تطبيقه ، كل الأدلة اللازمة  على ان الاتفاقات الجزئية والانتقالية لم تكن بالنسبة لإسرائيل الا وسيلة لتمرير فرضها للأمر الواقع بالتدريج وتعطيلها لبناء سلام حقيقي ودائم يضمن إقرار الحقوق الشرعية الفلسطينية وممارستها على ارض الواقع.

 وليس هناك فرق في هذا المجال بين نتنياهو وشارون سوى ان نتنياهو يقول صراحة بأنه هدفه حكم ذاتي هزيل، في حين يريد شارون بهدف تضليل العالم تسمية هذا الحكم الذاتي "دولة".

 

III) ان بناء الدولة الديمقراطية المستقلة عملية كفاحية متواصلة، وكذلك الأمر المتعلق ببناء مؤسساتها. وذلك يشمل كل عناصر  ومكونات بناء الدولة الديمقراطية العصرية.

وفي هذا الإطار فان إجراء انتخابات حرة ونزيهة لمؤسسات الدولة المستقلة هو بحد ذاته عملية كفاحية يجب خوضها بروح تحدي إجراءات الاحتلال ولمنعه من التدخل فيها.

ان الأمر الطبيعي ان تجري الانتخابات بهدف انتخاب برلمان تأسيسي لدولة فلسطين المستقلة، خارج إطار القيود التي حكمت انتخاب المجلس التشريعي، برلمان كامل السيادة يشكل المرجعية النهائية للتشريع و بناء نظام دستوري في فلسطين.

وفي ظل عملية التدمير التي ألحقتها القوات الإسرائيلية بمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية والمجتمع المدني فان بناء مؤسسات الدولة المستقبلية يصبح عملية مزدوجة الهدف لدعم الصمود الوطني في وجه الاحتلال من جانب، ولبناء أسس الاستقلال من جانب آخر. ومن هنا تستمد مفاهيم التنمية والبناء المقاوم مضمونها فبناء كل مؤسسة فلسطينية أو مركز صحي أو نادي شبابي أو مدرسة يصبح عنصراً من عناصر تعزيز الصمود ومقاومة التدمير ولبنة في بناء دولة فلسطين المستقلة.

 

IV)  إحباط عملية التفتيت والشرذمة التي تتعرض لها الأراضي الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني، بالاستيطان والحصار والإغلاق، وإفشالها من خلال بناء هياكل وأطر تجميع وتوحيد الطاقات الفلسطينية وتمثل هيئة تنسيق المجتمع المدني جهدا  ملموسا في هذا الاتجاه.ولا يمكن التقليل من أهمية الجهد اللازم للحفاظ على البنى الوطنية للمؤسسات الفلسطينية الرسمية والأهلية، فبدونها لن يمكن بناء دولة فلسطينية قادرة على الحياة. وهي أساسية في بلورة رؤى ومفاهيم فلسطينية أصيلة في التعبير عن احتياجات وهموم الشعب الفلسطيني.

 

V )  بناء المؤسسات الديمقراطية للدولة الفلسطينية مقدمة ضرورية وشرط لإنجاز الهدف الوطني في الاستقلال.

وذلك يشمل بناء القضاء المستقل وتكريس سيادة القانون، وفصل السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، وحرية التعبير والصحافة والتنظيم السياسي والاجتماعي، وتكريس قواعد المكاشفة والشفافية  ومكافحة المحسوبية والفساد وسوء الإدارة، وتعزيز المساءلة في النظام السياسي ومأسسة عملية صنع القرار والعمل .

ان الكثير من البنى القائمة تستوجب الإصلاح الداخلي من منطلق المصلحة الفلسطينية وبرؤية فلسطينية، غير ان قدراً اكبر من هذه البنى لم ينشأ بعد وما زال بحاجة للبناء. والعنصر الحاسم هنا هو القبول بمبدأ دور المؤسسة، وتطويرها على الصعيد المركزي وعلى مستوى السلطات المحلية والمجتمع وبوسائل ديمقراطية صحيحة.

 

VI ) من الأهمية بمكان تعزيز دور المؤسسات الوطنية والأهلية الفلسطينية في دعم احتياجات الطوارئ والصمود والتنمية. ويمثل تشجيع تطور المؤسسات الوطنية والمدنية عنصراً هاماً في تحقيق الاستقلال الوطني.

ومن ناحية أخرى فان توسع ظاهرة إحلال مؤسسات تنموية دولية أو منظمات أجنبية لتحل محل المؤسسات الفلسطينية بدل التعاون معها يمثل ظاهرة خطيرة  تكرر ما جرى في بلدان أخرى  ستكون نتيجته الحتمية إضعاف  قدرة المؤسسات الأهلية الفلسطينية على الاستقلال والاعتماد على الذات.

 

وفي ذات السياق تكتسب مشاركة المجتمع الفلسطيني ومؤسساته في تحديد أولويات المساعدات التنموية حسب الاحتياجات الوطنية الفلسطينية أهمية حاسمة في هذه الظروف.

 ان حل مشكلة الفقر والبطالة مثلا لن يتم بتوسيع برامج دعم الغذاء أو التموين الغذائي، بل من خلال مشاريع حقيقية لتشغيل العاطلين عن العمل التي تساهم بشكل حقيقي في عملية التنمية ، وبحيث تساهم في إنعاش الاقتصاد الوطني، وشريطة ان تنفذ عبر مؤسسات فلسطينية أصيلة، وتلتزم بقواعد المساءلة والشفافية وخدمة مصالح الجمهور وخاصة الفئات الفقيرة والمحرومة. ان استقلالية القرار الفلسطيني لا تمس فقط الجوانب السياسية بل أيضا تحديد أولويات النشاط التنموي والاجتماعي.

 

VII ) ان دعم التعليم وإنشاء صندوق إقراض وطني للطلبة الجامعيين ودعم الصحة ونظام تأمين صحي شامل وهيكل فعال للتقاعد والضمان الاجتماعي تمثل عناصر لا غنى عنها لتحقيق الاستقلال الوطني. والأمر ينطبق على تحرير المصادر الطبيعية كالمياه والطاقة من سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.

ويمثل دعم صمود الفئات الفقيرة والضعيفة والعاطلين عن العمل والمناطق المهمشة سبيلا لتفعيل قدرتها على المساهمة في بناء دولة مستقلة.

 

 

****

 

ان الصمود الوطني على الأرض والكفاح ضد الاحتلال والظلم وبناء مؤسسات الدولة كأمر واقع وتعزيز أوسع تضامن دولي مع قضية الشعب الفلسطيني العادلة وتعزيز البنيان الداخلي بتطبيق سيادة القانون وقواعد الديمقراطية وتحقيق أوسع إشراك لقطاعات الشعب الفلسطيني المختلفة في عملية بناء الدولة وضمان أوسع قاعدة للمشاركة الشعبية فيها من خلال الانتخابات الحرة، من شأنه  ان  يحقق للشعب الفلسطيني حلمه الذي طال انتظاره في إنهاء الاحتلال و بناء وطن مستقل وفي ممارسة مواطنة حقيقية كاملة الحقوق والواجبات يشعر من خلالها الفلسطيني انه سيد نفسه، مستقل بإرادته، ويتمتع بكامل الحرية على أرضه وقادر على تطوير وبناء مستقبله في إطار من الأمن والأمان وحرية الرأي وسيادة القانون والعدالة والعيش الكريم.