اللاجـئون والدستـور الفلسطيني
( 1 - 2 )
بقلم: رمزي رباح وأنور حمـام*
مقــدمــة:
ثمة حاجة وطنية ملحة لحوار هادئ حول مشروع الدستور الفلسطيني، التي صدرت مسودته الأولى في مارس /آذار عام 2001، على خلفية انتهاء الموعد الزمني للمرحلة الانتقالية في اتفاقيات أسلو في 4 –5- 1999، باعتباره استحقاقا ضروريا للانتقال من مرحلة الحكم الذاتي الى مرحلة الدولة المستقلة، وإحدى التحضيرات التي لا غنى عنها لقيام الدولة العتيدة على الأرض.
لكن الاعلان عن مسودة الدستور جاء في سياق الانتفاضة الشعبية المتأججة التي طرحت مسألة التحضير للدولة المستقلة بصيغة جديدة ومختلفة تماماً، وتتمحور حول النضال من أجل إنهاء الاحتلال، وبالتالي اجبار اسرائيل على الانسحاب الى خطوط الرابع من حزيران 1967، لذلك لم تحدث المسودة المعلنة أي وقع جدي في الحياة السياسية، ولا احتلت حيزا كبيراً من اهتمامات الشارع الفلسطيني.
عامل آخر برر الحذر المشروع الذي أبدته القوى السياسية إزاء مناقشة مسودة الدستور، ذلك أن الكثير من القضايا والعناصر التي لا يمكن لأي دستور تجنب الخوض بها، ولا تقع في دائرة الإجماع الوطني – قد تقود إلى بروز خلافات وصراعات سابقة لأوانها، ولا تقع ضمن توحيد الجهد الوطني للخلاص من الاحتلال.
ولكن صياغة الدستور ’طرحت كاستحقاق " اصلاحي فلسطيني" مرة أخرى في مطلع العام 2003، في مسودة خارطة الطريق التي تم الاعلان عنها في أواخر كانون أول / ديسمبر 2002، لذا كان الضغط لإقرار مسودة الدستور بالقراءة الأولى من قبل المجلس المركزي المنعقد في شهر آذار / مارس 2003، الأمر الذي عارضته أغلبية أعضاء المجلس، فالتجربة بينت أن الكثير من الخطوات الإصلاحية كان يجري تجاهلها أو اهمالها لفترات طويلة، لكن تحت وطأة تصاعد الضغط الخارجي يتم إقرارها على عجل وبتسرع بحيث تأتي مشوهة ومليئة بالثغرات، على نحو يلحق الضرر بالمصلحة الوطنية وببنية النظام السياسي الفلسطيني، ولا يمكن أن يتكرر هذا الخلل مع الدستور الذي سيحدد لأجيال قادمة إطار الحياة السياسية والاجتماعية الفلسطينية في الدولة العتيدة.
وبالتالي يأتي هذا النقاش كتأكيد على أهمية الحوار والبحث داخل التشكيلات الاجتماعية للنظر وبشكل جدي في مشروع المسودة الثالثة المنقحة للدستور الفلسطيني والصادرة في 4 أيار 2003، وعلى وجه الخصوص النقاش الفاعل الذي يبديه اللاجئين أنفسهم والفاعلين الاجتماعيين في أوساط اللاجئين حول الدستور وكيف عالج مسائلة اللاجئين وحقوقهم، وهل يعبر الدستور بشكل جلي عن ما يريده اللاجئين ومؤسساتهم وممثليهم، على اعتبار انهم سوف يتحملون تبعات هذا الدستور لاحقا، فمن حق اللاجئين المناقشة والتحدث حول الدستور الفلسطيني الذي هو بمثابة "عقد اجتماعي" بين أفراد الشعب وبالتالي على قطاعات هذا الشعب أن يكون لديها موقف ورأي في كل ما يطرحه الدستور من إشكاليات تهم قطاعات واسعة منه كاللاجئين والمرأة والفئات المهمشة.
خلفيــة عامـة
فاللاجئون الفلسطينيون يعتبرون النتيجة الأكثر مأساوية لنكبة 1948 ولمقدماتها ونتائجها التي استهدفت الأرض الفلسطينية عبر التدمير والتهويد، والإنسان الفلسطيني عبر الاقتلاع والتشريد والتي تعتبر من أهم المرتكزات التي يقوم عليها التفكير الصهيوني وتطبيقاته التي أدت الى إنتاج حالة لجوء من أضخم ما شهده التاريخ المعاصر والحديث، وبفعل ذلك أصبحت الجماعة اليهودية التي ارتبطت بالمنفى كما لم ترتبط جماعة أخرى أصبحت نافية ومضطهدة لغيرها حيث تم إخراج ما يقارب المليون فلسطيني من أراضيهم وديارهم ومصادر رزقهم باتجاه المنفى الذي كان وعاؤه الأساسي المخيمات الفلسطينية المنتشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا ولبنان والأردن، وتجمعات فلسطينية منتشرة في كافة الدول العربية والغربية.
وعمليا لا يمكن النظر للاجئين إلا باعتبارهم الجزء الأوسع والأكبر من الشعب الفلسطيني الذين فقدوا البيت أو الأرض أو الإقامة أو مصدر الرزق أو كلها مجتمعة عام 1948 نتيجة الممارسات الإرهابية من قبل العصابات الصهيونية التي أدت الى طردهم بشكل جماعي، وتدمير ما يفوق 400 قرية ومدينة فلسطينية، وكلمة لاجئ تضم في أحشائها نسل اللاجئين الذين ولدوا وعاشوا وضعية اللجوء على امتداد السنوات الطويلة الماضية داخل المخيمات والمدن والقرى في فلسطين وخارجها.
ويمكن القول أن حالة اللجوء الفلسطيني من أعمق تجارب العصر والتي يمكن النظر لها من مستويين : فمن جهة يعتبر اللجوء نتيجة مأساوية لما وصلت إليه جموع اللاجئين جراء هذا اللجوء ، ومن جهة أخرى لا يمكن النظر للاجئين باعتبارهم ضحايا وأرقام وانتهى الأمر، بل اللجوء يحمل في طياته قوة فاعلة إيجابية قادرة على التحكم بعديد المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشكل مثير للانتباه ، كان اللجوء الدافع وراء الإنتاج العلمي والثقافي والفكري وبشكل ملحوظ كان اللجوء حامل للمشروع الوطني التحرري والثوري ، وهو الحاضن الأساس للفكر والممارسة الثورية والنضالية منذ أكثر من خمسة وخمسين عاما ، ولا يمكن الحديث عن تبلور " هوية نضالية " للفلسطينيين بعيدا عن النهوض العاصف للثورة الفلسطينية المعاصرة ومنظمة التحرير الفلسطينية في منتصف الستينات على يد شرائح وفئات من نفس المنشأ الاجتماعي الذي إطاره المنفى واللجوء، وقد لعب اللاجئون أدوار اجتماعية وثقافية وسياسية ونضالية بشكل حاضر وفاعل في كافة المراحل المتعاقبة والتي مرت على الشعب الفلسطيني وكان لهذا الحضور والفاعلية الأثر الأكبر في تبلور الهوية الوطنية الفلسطينية ومفاهيم الحرية والاستقلال والدولة والعودة ، ولكن ومنذ التوقيع على إتفاقية أوسلو عام 1993 تم التعامل مع مسألة اللاجئين ضمن قضايا الحل الدائم ، وجرى تجاوز القرار 194 كمرجعية دولية لحل قضية اللاجئين ، وبداءت تروج افكار ومشاريع ووثائق تسعى لحل موضوع اللاجئين الفلسطينيين بشكل يجحف بحقوقهم في العودة والتعويض، الأمر الذي استوجب من قبل اللاجئين العمل من أجل صيانة حقوقهم ، والشروع في اطلاق حركة جماهيرية عبر المؤتمرات وتشكيل اللجان والمؤسسات وتنظيم التحركات السياسية والجماهيرية والاعلامية دفاعاً عن حق العودة ، ومن اجل قطع الطريق أمام كل محاولات الالتفاف على حقوقهم والتي هي حق من حقوق الإنسان.
وهنا يأتي طرح الدستور في هذه المرحلة بالذات ليثير جملة من التخوفات والتحفظات، على اعتبار أن الدستور يأتي كمحصلة لضغط خارجي وليس نتيجة ولادة فلسطينية طبيعة متمخضة عن حاجة فرضها الواقع الفلسطيني، والدستور المطروح سيكون للدولة الفلسطينية التي تم التطرق لها ضمن بنود خارطة الطريق والتي كما أعلن ستكون دولة مؤقتة ، وهذا يثير الكثير من الإشكاليات التي لا أحد قادر على الإجابة عليها مسبقا لأن التاريخ لم يعطنا نموذجا سابقا للدولة المؤقتة، وأيضا فالدستور يثير إشكاليات بكافة المسائل المرتبطة بالحل النهائي كالحدود والمستوطنات واللاجئين والمواطنة، يمس مفاهيم وقطاعات مهمة داخل مجتمعنا الفلسطيني كالمرأة والطفل وحقوق الإنسان وطرق التعبير عن هذه الحقوق.
والحذر الذي يبديه اللاجئون حول الدستور وكيفية تناوله لقضيتهم مبرر خصوصا في ظل ما يطرح من أفكار ومشاريع تهدف للقفز عن حقوقهم وفي مقدمتها حقهم بالعودة والتعويض كحقين متلازمين، وهذا الحذر يتضح من خلال جملة المشاريع والوثائق والأفكار المريبة التي تدعو لاسقاط حق العودة والبحث عن " بدائل جديدة " والتي تثير الخوف وهنا يمكن الإتيان على أهمها:
العودة الى الدولة الفلسطينية .
مبادلة اللاجئين بالمستوطنين.
تبادلية الأراضي، وبالتالي عودة قسم من اللاجئين الى أراضي سيتم مبادلتها لاحقا مع أراضي فلسطينية تماما كما في وثائق مفاوضات طابا ( أراضي صحراوية في النقب ) عودة رمزية تحت ما يعرف بلم شمل العائلات .
توطين باقي اللاجئين حيث هم او في بلد اخر .
ومما يثير الخوف أيضا أن تأتي عملية صياغة وإعداد الدستور من قبل أفراد وشخصيات شاركوا سابقا في مفاوضات ومباحثات حول اللاجئين ، ولهم مواقف مسبقة في حل القضية ضمن إحدى السناريوهات السابقة ، بالتالي الدستور هنا سوف يأتي منسجما مع أطروحاتهم ومواقفهم التي بالضرورة ستتناقض من مواقف اللاجئين أنفسهم .
مواضيع النقاش
لقد انبنى النقاش الذي دار في اللقاءين اللذين عقدا في رام الله وغزة على مناقشة جملة من الموضوعات والتي برزت بشكل واضح عبر مداخلات الحاضرين والذين هم فاعلين في أوساط اللاجئين ومؤسساتهم كالتالي :
الصياغة والإعداد:
انبنت عملية إعداد وصياغة الدستور الفلسطيني على حالة من التعتيم على نحو ملموس ولم يتم البحث حول آراء اللاجئين أو استشارتهم عبر مؤسساتهم وممثليهم بمواقفهم من الدستور وصياغته وإعداده ، الأمر الذي يثير مخاوف كبيرة من أن الدستور يحاول أن يرضي أطراف وتوجهات واتفاقيات مرحلية على حساب الحقوق الثابتة للاجئين، فهناك محاولة كانت تهدف الى محاولة التستر على إعداد الدستور، وهنا يتم ملاحظة ما يلي :
1-لقد تم العمل بالقاهرة كمحاولة يفهم منها إبعاد الشعب الفلسطيني وقطاعات نسيجه المختلفة من المشاركة في الحوار والنقاش الدائر حول الإعداد والصياغة.
2- إحساس بان هناك محاولة لفصل عملية إعداد الدستور عن مجمل القضايا الأخرى كمسألة الدولة واللاجئين والمياه والقدس وغيرها، رغم أنها عملية مدموجة يختلط فيها السياسي بالمجتمعي وبالتالي لا بد من إشراك القطاعات المجتمعية في الحوار.
3- عدم التوازن في مشاركة القوى السياسية والاجتماعية بمختلف اطيافها في عملية الاعداد ، وبالتالي محاولة إرضاء أطراف وقوى ومواقف ورؤى على حساب قوى ومواقف وقطاعات اجتماعية عريضة أخرى، وهذا استمرار لنهج قديم تعاني منه المؤسسة الرسمية الفلسطينية، وبالتالي لا يجوز القفز عن آليات إعداد الدستور ، فقد تمت عملية الإعداد والصياغة بطريقة تعويمية وغير ديمقراطية، فالدستور توافق وعقد اجتماعي بين الفئات والقطاعات المختلفة، وليس فرض رأي فئة على فئة أخرى ، وأيضا عملية إعداد الدستور يجب أن تعكس تمثيلية للنسيج الاجتماعي الفلسطيني.
4- عدم النظر للإرشيف أو الإرث الوثائقي السابق، ويلاحظ أن عملية الإعداد لم تستند للجهد الذي بذل من قبل العديد من المؤسسات الرسمية والأهلية والأكاديمية الفلسطينية ، وأيضا لم يتم الاعتماد على وثائق أساسية مثل إعلان الاستقلال أو الميثاق الوطني، ودون النظر لجملة الدراسات الجادة التي تناولت الموضوع بأدوات علمية بعيداً عن التحيز أو الأفكار المسبقة.5- لجنة الصياغة تحولت تلقائيا الى لجنة الدستور والمفروض أن تكون هناك لجنتين مستقلتين، لأن هناك فارق بين من لديه القدرة على الصياغة وبين من لديه الأفكار والرؤيا.
ومسودة الدستور طرحت موضوع اللاجئين كجزء بسيط وهذا لا يعكس حقيقة كون الشعب الفلسطيني في غالبيته هم من اللاجئين فما يزيد عن 70% من الفلسطينيين هم لاجئين، وبالتالي يجب أن لا يكون الحديث عن جزء بسيط كما ألمحت مسودة الدستور بل الحديث يجب أن يدور عن الفئة الأكبر من الشعب الفلسطيني.
ولاعتبارات مرحلية فقد تنصلت مسودة الدستور من تعريف الشعب الفلسطيني كشعب له مكوناته الثقافية والاجتماعية والسياسية وهو منتشر في فلسطين وخارجها على السواء في المخيمات وخارج المخيمات.
أن لجنتي الصياغة والدستور لم تتعلم على ما يبدو من التجارب السابقة، فتاريخيا وبعد الحرب العالمية الثانية وظهور الدول القومية أصبح لا مكان للبشر خارج هذه الدول بمعنى تجريد البشر من الحقوق المدنية والسياسية خارج نطاق الدولة القومية، وهذا يدعو للتفكير بشكل جدي لعدم اعتبار هذا الدستور دستورا لمواطني الضفة الغربية وقطاع غزة وغض الطرف والذكر على استحياء لفلسطيني الخارج وخصوصاً الموجودين في كل من لبنان وسوريا والاردن ومصر والعراق والخليج وليبيا وغيرها والذين سوف يصبحوا عديمي الجنسية وبالتالي سيبقون بدون حقوق.
محددات اساسية لصياغة الدستور الفلسطيني:
1- التمسك بإعلان الاستقلال والميثاق:
باعتبارها وثائق الاجماع الوطني التي تشكل برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وكونها تحدد ماهية الدولة الفلسطينية ومكانتها في الصيرورة التاريخية للشعب الفلسطيني، وصيغة نظامها السياسي وحقوق مواطنيها، فالدستور ينبغي أن يكون ترجمه أمينة لإعلان الاستقلال والميثاق، وأن تأتي بنوده منسجمة مع هذه المحددات للحفاظ على أقصى حد من الاجماع الوطني.
2- التمسك بالثوابت الوطنية:
على اعتبار أن الدستور هو محطة في المسيرة التاريخية للتحرر الوطني الفلسطيني، وليس خاتمة لها، وهو ينبغي أن يصون الحقوق الوطنية للشعب، لا أن ينتقص منها، وهذا يملي أن يعبر الدستور عن التمسك بثوابت الاجماع الوطني التي تبلورت في السنوات الأخيرة في قرارات المجلس المركزي: لا تنازل عن حدود 67 – لا تنازل عن حقوق اللاجئين ومحورها حق العودة – لا تفريط بالقدس عاصمة دولة فلسطين – لا مساس بالسيادة الكاملة ولا انتقاص منها.
3- تكريس الديمقراطية وحقوق الانسان :مطلوب أن يتضمن الدستور وبأقصى درجات الشفافية، التعبير عن مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وترجمتها في بنود الدستور بأكبر درجة من الوضوح، وبأفضل الضمانات وأكثرها نجاعة، فالدولة التي نريد دولة ديمقراطية عصرية تنفتح على المستقبل، ولا تقيد شعبها بأغلال الماضي .
اللاجئيون الوالدستور الفلسطيني
(2 - 2 )
حقوق اللاجئين - العودة:
المادة 13 من مسودة الدستور ربطت وبشكل مثير للشكوك والتخوفات مسألة حق العودة بالدولة الفلسطينية، كما جاء في النص " للفلسطيني الذي هجر من فلسطين أو نزح عنها نتيجة لحرب عام 1948 ومنع من العودة إليها حق العودة الى الدولة الفلسطينية وحمل جنسيتها وهو حق دائم لا يسقط بالتقادم " وهذا تحايل على مفهوم حق العودة والذي هو يعني العودة الى الأرض والبيت ومصدر الرزق الذي طرد منه اللاجئ عام 48 على يد العصابات الصهيونية، وبالتالي عملية تحديد العودة للدولة الفلسطينية هي عبارة عن مصادرة لنتائج مفاوضات ستكون عنيدة، ومن المفروض أن تكون هناك سقف ورؤية استراتيجية لحق العودة ولكن النص الوارد يجعل من موضوع المفاوضات حول موضوع اللاجئين بدون أي سقف استراتيجي، فهو يسقط كافة الخيارات سلفا ويبقي على احتمالية واحدة وهي العودة للدولة الفلسطينية ، ولكن ما هو الحل بالنسبة للاجئين الضفة الغربية وقطاع غزة فهم عمليا موجودين ضمن الحدود التي ستبنى عليها الدولة مستقبلا ، وما بالنسبة لكون حق العودة حق من حقوق الإنسان وهو حق فردي بالإضافة كونه جماعي.
وأيضا فالعودة للدولة الفلسطينية هي للذين نزحوا عام 1967 وفقاً للقرار الدولي 237 ، ولكن عند الحديث عن لاجئين منذ العام 48 ويجري اقتراح حل مشكلتهم في الدولة الفلسطينية كحل دائم فهذا يسمى توطين أو دمج أو اعادة توطين ولا يمكن أن يطلق عليه عودة ، فالعودة هي للأرض والبيت ومصدر الرزق التي طرد منها اللاجئ عام 48 .
والدستور الفلسطيني ينبغي أن يوضح أن اكتساب جنسية دولة فلسطين لا يشكل اجحافا بحق اللاجئ في العودة الى الديار التي شرد منها عام 1948 وفقا للقرار 194، ولا يلغي هذا الحق أو ينقص منه، وقد يكون من الصائب سياسيا أن يكتفي الدستور بذلك، وأن يتفادى الحديث عن دور دولة فلسطين " في المطالبة بحقوق اللاجئين واضطلاعها بهذا الدور من خلال المفاوضات والسبل السياسية والقضائية "، بل يجب أن يترك هذا الأمر برمته الى منظمة التحرير الفلسطينية، ذلك أن من المنطقي أن عددا من فلسطينيي الشتات ( يقل أو يكثر) لن يكون راغبا في اكتساب جنسية الدولة – لأسباب عديدة – ولا يعني ذلك الغاء هويتهم الفلسطينية ـو شطب حقوقهم كلاجئين.
وبالتالي لا بد أن يتمحور الموقف الفلسطيني من قضية عودة اللاجئين على مسلمات أساسية ، تنطلق من إلقاء مسؤولية وجود مشكلة اللاجئين على إسرائيل التي عمدت الى اقتلاعهم من أراضيهم وبيوتهم ومصادر رزقهم تحت قوة الإرهاب والقتل والتهديد والخوف الذي قامت به العصابات الصهيونية، محدثةُ عملية اقتلاع لشعب وإحلال شعب آخر مكانه، وربما يمكن القول أن النكبة كحدث تاريخي شكلت تحطيما مروعا للمجتمع الفلسطيني ولهياكله وبنيته التقليدية والنفسية والاقتصادية وتفجيرا للجغرافيا والديمغرافية الفلسطينية وما تبعها من عملية ضخمة لشتات فلسطيني لم يسبق له مثيل ، ولهذا فهناك إصرار على تطبيق حق العودة كما هو مبين في القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة ، ومحاربة كافة أشكال التوطين باعتبارها من المحرمات .
ويستمد اللاجئون قوة الحق في العودة من الروافد القانونية التي تدعم هذا الحق وحقوق الإنسان والدين والتاريخ فالقانون الدولي وخصوصا القرار 194 ينادي بضرورة العودة بل يذهب القانون الدولي الى أبعد من ذلك حين اعتبر موافقة إسرائيل على القرار 194 شرطا للاعتراف بها وقبول عضويتها في الامم المتحدة ، وكما يقول هنري كتن " منع العودة يسقط من وجهة نظر الشرعية الدولية الأساس لقيام إسرائيل نفسها " ، وحق العودة كذلك حق من حقوق الإنسان مثله مثل باقي الحقوق لا يمكن أن يتم التنازل عنه ، فلم نسمع أن شعبا قد تنازل عن حقه في التعليم أو تنازل عن حقه بالعيش بكرامة ، وهو كذلك حق يستمد قوته من المستوى الديني ، وهو حق تاريخي فعلى هذه الأرض أقام الشعب العربي الفلسطيني وأبدع شخصيته الوطنية وثقافة وهويته.
والى جانب الحق بالعودة هناك الحق بالتعويض، وليس كبديل للعودة فلا تعويض مقابل الوطن الطبيعي للاجئ بل التعويض يكون عن الأضرار التي لحقت باللاجئين نتيجة طردهم من أراضيهم وبيوتهم ومصادر رزقهم ، والتعويض عن المعاناة والألم واللجوء ، وعن فوائد الأرض التي لم تستغل طيلة فترة اللجوء وعن باقي وسائل الإنتاج .
وعملية تحديد أن الدولة الفلسطينية هي التي ستعمل " على متابعة السعي لتنفيذ الحق المشروع للاجئين الفلسطينيين في العودة لديارهم والتعويض من خلال المفاوضات والسبل السياسية والقضائية وفقا لقرار الأمم المتحدة 194 ولمبادئ القانون الدولي " وهذا النص لا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال قاعدة دستورية فهو برنامج سياسي مكانه ليس الدستور ، ولكن حتى هذا النص فهو يعاني من مشكلتين أساسيتين وهما :
- يحرم الفلسطيني من حقوقه في المقاومة باعتبار الحق في المقاومة حق مشروع ومكفول في الأعراف والشرائع الدولية، ويبقي النص على خيار واحد لا غير وهو المفاوضات ، ولكن السؤال ماذا لو لم يحصل الفلسطيني على حقوقه من خلال المفاوضات هل بالضرورة سيتنازل عن حقوقه .
- الحديث عن الدولة باعتبارها هي التي ستسعى للمطالبة بحقوق اللاجئين فيه اعتداء صريح وتهميش للحق الفردي للاجئ في العودة والتعويض ، فهو حق من حقوق الإنسان، لا يمكن إسقاطه أو مقايضته ، وفي مستوى ثاني هو محاولة لإنهاء دور منظمة التحرير الفلسطينية .
الهوية الوطنية والجنسية
استنادا الى مبدأ وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة حقوقه الوطنية ، فان الضرورة تملي التمييز بين الهوية الوطنية ( أي الانتماء الى الشعب الفلسطيني ) وبين جنسية دولة فلسطين ، والحقيقة أن الاقرار بهذا المبدأ يساعد في اجلاء الكثير من الالتباسات التي تقع فيها مسودة الدستور.
فالدستور في معالجته لمسألة الجنسية يجب أن ينطلق من اعلان الاستقلال الذي يعلن دولة فلسطين " دولة للفلسطينيين أينما كانوا " ، والترجمة الدقيقة لهذا المبدأ تقوم على حق الفلسطيني في اكتساب جنسية الدولة بغض النظر عن مكان اقامته ، ولكن فقط اذا رغب بذلك ، وهذا يعني اكتساب الجنسية ليس تلقائيا ، بل هو مشروط بطلبها من جهة ، وليس مشروطا بالعودة الى أراضي الدولة والاقامة فيها من جهة أخرى .
المسودة الثالثة كما الأولى والثانية عتمت وغضت الطرف عن التطرق الى موضوع الشعب العربي الفلسطيني، فهناك الكثير من المواد التي تتحدث عن طبيعة الدولة وطبيعة تركيبها والعلاقات بين هياكلها ، وأيضا هناك مواد تتحدث عن الارتباط ما بين الدولة الفلسطينية والعالم العربي وغيرها من الموضوعات ، ولكن اللافت للانتباه أن مسودة الدستور أغفلت الإعلان بما لا يدع مجالا للشك بأن الدولة الفلسطينية هي ملك للشعب الفلسطيني ، وأن الشعب الفلسطيني كيان وصاحب هوية وثقافة ، وان هذا الشعب بفئاته موجود في الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية وفي كافة أرجاء العالم .
الدولة ومنظمة التحرير:
معالجة الدستور لمسألة العلاقة ما بين الدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية تثير الريبة ، وبالتالي يجب التمييز ما بين الدولة وبين مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، لأن المنظمة هي الإطار الأشمل الذي يوحد الشعب الفلسطيني كله في كافة أماكن تواجده، ويعالج حقوقه الكاملة وقضيته الوطنية بكل جوانبها، فوثائق المنظمة ( ميثاقها ونظامها الأساسي) هي التي ينبغي أن تعالج العلاقة ما بين مؤسسات الدولة ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ولا ينبغي على الاطلاق أن يدخل الدستور في معالجة العلاقة لأن الزج بالدستور بهذا الوضع يثير الكثير من الالتباسات والبلبلة.
وعليه فان الصيغة الواردة في مشروع الدستور حول المجلس الاستشاري ( من المادة 109- الى المادة 111 )، تعني الغاء منظمة التحرير الفلسطينية ضمنيا ، لذلك المطلوب الغاء هذا النص ، على اعتبار أن كل الاسباب الموضوعية تستدعي الحفاظ على منظمة التحرير ووظائفها وهياكلها وصفتها التمثيلية الى حين التوصل الى حلول لكل قضايا الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد قضية اللاجئين الفلسطينيين وتأمين حقهم في العودة الى ديارهم ( أكثر من 5 مليون لاجئ ).
ضغط خارطة الطريق والاتفاقيات المرحلية:
هنا تثار العديد من الإشكاليات حول الدستور، هل جاء لكي يساهم في صناعة دولة فلسطينية أم أنه دستور يحاول أن يعالج المشاكل ما بعد الدولة ؟ فالخيار الأول ينطوي على مغامرة وبالتالي اعتبار الدستور جزء من الاتفاقيات واستحقاق لا بد منه لسير خارطة الطريق أو الاتفاقيات المؤقتة مع أطراف إقليمية ودولية، المغالطة هنا أن يتم إخضاع الدستور كنص دائم وصاحب صفة الديمومة والثبات لاعتبارات واتفاقيات مرحلية، وإلا فان أي حديث غير ذلك يجعل من موضوع الدستور سابقا لأوانه.
وأيضا فان مسودة الدستور جاءت فيما يتعلق بموضوع اللاجئين بصياغات ركيكة ومخيفة وتنذر بالخطر في آن ، وبالتأكيد تنم عن محاولات يائسة للهروب من طرح القضايا الكبرى والتي ربما طرحها سيؤثر على الاتفاقيات وعلى الالتزامات بخارطة الطريق وهي:
تأتي صيغة مسودة الدستور بالمادة 13 منسجمة بشكل مريب مع ما تضمنته خارطة الطريق حول قضية اللاجئين، فبعد تناولها كاحدى قضايا المرحلة الثالثة وبوجهة بعيدة كل البعد عن حق العودة، وإغفال أي ذكر للقرار 194، تطرح الخارطة قضية اللاجئين كموضوع تفاوضي بين اسرائيل والدولة الفلسطينية وليس مع م.ت.ف ، وفي ذلك مؤشر واضح بأن الهدف من هذا النص ليس تجاوز م.ت.ف ومكانتها المرجعية والتمثيلية فحسب، بل التعامل مع قضية اللاجئين كونها لم تعد قضية فلسطينية بحته، بل أضحت قضية اقليمية ، فالدولة الفلسطينية حسب الخارطة معنية فقط باللاجئين على أراضيها، وكل دولة مضيفة هي الأخرى معنية باللاجئين على أراضيها أيضا، وبالتالي تسعى الخارطة الى تجزئة القضية وبالتالي تجزئة الحلول، وتحويل اللاجئين الى مجرد تجمعات بشرية لا وطن لها وبالتالي لا حق لهم بالعودة الى الوطن الذي هجروا منه عام 48 ، وهكذا يصبح الحل البديل من توطين وتعويض وتهجير هو الحل الوحيد المطروح لقضية اللاجئين.
الهروب من تعريف الشعب الفلسطيني كوحدة واحدة في الداخل والخارج، وبالتالي هنا ممارسة للإقصاء لأعداد هائلة من الفلسطينيين الذين هم جزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني والذين ينتمون الى ثقافته الوطنية والذين صاغوا هويتهم الوطنية في المنافي والمخيمات وخارجها وعانوا كما لم يعاني شعب أخر على الإطلاق.
مسودة الدستور تحاول أن لا تدخل في صدام بل تتساوق وتنسجم مع العديد من التفاهمات السابقة التي تمت ما بين شخصيات فلسطينية وأخرى إسرائيلية كتفاهمات أبو العلاء – بيلين/ وسري – أيلون، وهذا استباق لنتائج مفاوضات والحط من السقف الفلسطيني بحيث أصبح الموقف الفلسطيني بدون سقف استراتيجي.
الخوف من التصادم مع المحيط العربي، ومن هنا جاء غموض النص والهروب من تعريف الشعب الفلسطيني.
الدولة شرط وجود الدستور:
يثير طرح إعداد الدستور في المرحلة الحالية مشكل أساسي فيما يتعلق بمسألة التوقيت ، فشرط وجود دستور لدولة ما هو وجود الدولة أولاً ، بالتالي فان المرحلة الحالية يجب أن يثار فيها مسائل مختلفة تماما كالاستقلال وكيفية إنجازه وإعلان الدولة، والتأكيد على عناصر أو مكونات الدولة والتي تشتمل على الإقليم والشعب والسلطة ،وهذه المكونات تطرح بدورها إشكاليات لم يتم حلها أو حسمها ، فلا أحد يعلم هل ستقام الدولة على حدود الرابع من حزيران 67 أو سيكون هناك تبادل للأراضي ، وما هو شكل الحدود الفلسطينية والمياه الإقليمية الفلسطينية كيف ستحدد بالاتفاقيات أم ضمن القانون الدولي، وما هو تعريف المواطن وهل يندرج ضمن تحديد الشعب الفلسطيني بمعناه الواسع ، أم أن المواطن هم الحاصلين على الجنسية والساكنين في حدود الضفة الغربية وقطاع غزة ، وأيضا بناء المؤسسة الفلسطينية القادرة على تحقيق قيام الدولة ومن ثمة صيانتها مستقبلا ، ولكن عملية الهروب للأمام تطرح عديد التساؤلات حول شكل الدولة المنوي إقامتها هل هي دولة مؤقتة أم دولة دائمة أم أن هناك شكلا أخر للدولة سيجري تطبيقه لم نعتد عليه، فلم نسمع أن شعبا أنجز دستوره الخاص قبل أن ينجز دولته واستقلاله ويكون واقعا على الأرض ،فألمانيا على سبيل المثال لم تسمي قانونها الأساسي دستورا إلا بعد إنجاز توحيد الألمانيتين والنمسا لها قانون أساسي وليس دستور وإسرائيل أيضا بدون دستور، وهذا الهروب للأمام شكل إرباكاً على مستوى النصوص أو القواعد الدستورية التي لم تميز ما بين ما هو برنامج سياسي ، وما هو قانون، وما هو قاعدة دستورية ، الأمر الذي أدى الى تخبط وخلط بين ما هو استراتيجي وما هو تكتيكي.
وكخلاصة فان اعتماد اليات وشروط ديمقراطية مهما كانت فعالة لوضع الصيغة النهائية لمسودة الدستور وطرحها على استفتاء شعبي لن تكون كافية وحدها، فلا يمكن اقرار الدستور بصغيته النهائية الا بعد قيام الدولة وممارستها الفعلية لسيادتها على ارضها ومواطنيها، فهذا وحده يضمن امكانية ممارسة جميع المواطنين، أي كل من يحملون جنسية الدولة، بمن فيهم المقيمون خارج اقليمها، لحقهم في انتخاب الجهة المخولة باعداد الدستور، وحقهم في الاستفتاء عليه بارادتهم الحرة دون تدخل جهات خارجية .
حركة اللاجئين ودورهم :
جنبا الى جنب مع كل المهمات المطروحة على حركة اللاجئين ولجانها ومؤسساتها للدفاع عن حق العودة وصيانة هذا الحق في مواجهة الحملات المسمومة والتي تستهدف تجاوزه ، فان الضرورة تستدعي بلورة موقف موحد للاجئين إزاء مختلف القضايا التي تتناولها مسودة الدستور وبخاصة تلك التي تمس قضية اللاجئين ومكانتها ومرجعيتها والثوابت الوطنية التي تكفل حق العودة، لأجل حماية الهوية الوطنية والكيانية السياسية وحقوق اللاجئين في كافة أماكن تواجدهم، وتجنب أية صياغات أو مواقف تجحف بقضية اللاجئين ، أو تثير التباسات قد تؤثر سلبا على مكانتها السياسية والقانونية، أو تضعف المكانة الراسخة لحق العودة كما وردت في قرارات المؤسسات التشريعية الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية.
وهذا يتطلب مبادرة لجان واطر ومؤسسات حركة اللاجئين والقوى السياسية والاجتماعية الى تنظيم عملية حوار داخلي وجماهيري للتعريف بأبرز القضايا التي يتناولها مشروع الدستور حول قضية اللاجئين، وبالتالي تشكيل حالة ضغط من المؤكد أنها اذا ما تطورت فانها ستفضي الى اعادة الصياغة أو الغاء المواد التي تمس موضوع اللاجئين، وأيضا تقديم أجوبة حولها ونقلها الى أوساط الرأي الفلسطيني بوصفها مواقف وصياغات تعبر عن أوسع اجماع وطني وشعبي فلسطيني.
الاقتراحات والتوصيات كما يلي:
1- إلغاء الفقرة 13 والتي ليس هناك مبرر لوجودها بل على العكس تثير تحفظات وحساسيات من أنها تهدف لإرضاء أطراف والتحايل على حقوق اللاجئين .
2- إعادة صياغة الفقرة 12 بشكل ينسجم مع تعريف الشعب الفلسطيني ومكوناته وثقافته وهويته والنص الواضح على اعتبار حق اكتساب جنسية الدولة لا يجحف بحق اللاجئ في العودة الى دياره التي شرد منها عام 48 وفقاً للقرار 194.
3- الاستناد في اعداد الدستور الى الوثائق السابقة الواردة في اعلان الاستقلال والميثاق الفلسطيني .
4- الغاء النص حول المجلس الاستشاري ووظائفه ( من المادة 109 – الى المادة 111 ) لانه يتعارض مع مكانة م.ت.ف ووظائف مؤسساتها وصفتها التمثيلية لكل الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده .
5- المحافظة على مكانة اللاجئين وحقوقهم تعني : الحفاظ على المخيمات وخصوصيتها – استمرار عمل وكالة الغوث تجسيداً للالتزام الدولي بقضية اللاجئين – صيانة المكانة القانونية والسياسية المتمثلة بالقرار 194 . وهذا يعني تجنب اية صياغات في الدستور يمكن ان تنتقص أو تضعف هذه المكانات الثلاث ، لانها تشكل مساساً خطيراً بحق العودة .
6- إشراك اللاجئين أنفسهم بالحوار الدائر حول مسودة الدستور ، والاستماع الى رأي اللاجئين في المخيمات حول رؤيتهم لكافة القواعد الدستورية الواردة ، وحالة الحوار هذه سوف تخفف من حجم الضغوط الممارسة من الخارج لاقرار الدستور بالطريقة التي يريدها من يمارس الضغط ، وايضا الحوار يعني عدم طغيان موقف على أخر أو فئة على اخرى .7- إعادة قراءة مسودة الدستور وبالتالي عدم الخلط بين ما هو برنامج سياسي وبين ما هو قاعدة دستورية.
8- عدم إقرار العودة للدولة الفلسطينية وكأنه حق العودة للاجئ بمعناه الكلاسيكي وبالتالي من الممكن الحديث عن انتقال للدولة الفلسطينية وليس عودة والتي تنطوي على حق ، والحق ينطوي على مسؤولية في من سيتحمل الظلم التاريخي الذي وقع على كاهل اللاجئين .وأخير لا يمكن النظر لمسودة الدستور وما طرحه بخصوص اللاجئين إلا كمحاولة فيها الكثير من الاخفاق، لأنها محاولة للالتفاف على الحقوق في العودة والتعويض، وعملية الالتفاف هذه من خلال الغموض والتعتيم جاءت من أجل إرضاء الضغوط الخارجية التي فرضت إلى السلطة الفلسطينية للعمل من أجل وضع دستور فلسطيني، وبالتالي هذا الغموض في التعاطي مع مسألة اللاجئين يدفع إلى مزيد من الشك والحذر والذي سيولد ديناميكيات جديدة للحفاظ على حقوق أعداد هائلة من البشر، لا يمكن النظر لهم بعيداً عن كون أنهم أصحاب قضية إذا ما حلت على نحو مغلوط فإنها سوف تفتح المنطقة نحو مزيد من الصراع.
* رمزي رباح – باحث في شؤون اللاجئين، وأنور حمـام – باحث في سوسيولوجيا اللاجئين.