الغربة في الوطن


عدنا إلى الوطن من غربة الصحراء العربية بعد عناء دام عشرات السنين يحمل في طياته حلم العودة إلى وطن حر أبى عزيز, ولكن واقع العودة أسفر عن غربة من نوع جديد غربة معاناة اشد وأقسى على النفس من غربة الصحراء...........

وجدنا وطنا"بلا ملامح ولا ضلال بسبب ما يمارس عليه وفيه من ضغوط وسمسرة وبيع وشراء أفقدته النغمة الفطرية لمفهوم الوطن في الذات الإنسانية.ولكن الواقع يحكي مواطنه بلا وطن.فأنت مواطن في الواجبات ولكن الحقوق لغيرك وعليك أن تقبل بهذه المفاهيم، ألا وهو أن تعطي ولا تأخذ شيئا إلا إذا مشيت في نفق معين أفقدوك نعمه الإحساس بالوطن إلا إذا طبلت وزمرت لغيرك ولهذا يحاولون أن يجعلوك بدون صوت أو معالم إنسانيه.

إن الواقع الذي يعيشه المواطن منا لا يعرف انه في احتلال من فرط ما يرى ويشاهد داخل المجتمعات المدنية المنتشرة في أصقاع هذا الوطن أما حقيقة الوطن احتلال يدمر ويقصف كل شيء للمواطنين بعيدا عن النخبة التي جيء بها لحكم هذا الوطن. فهم لا يمكن الاقتراب منهم ولا بأي شكل من الإشكال لأنهم محميون فأي عقل يستوعب ما يجري وما يرى ليجد صوره مرسومة بدون معالم أشبه بلوحه رمادية سرياله.

الغربة ولدت معنا وتجسدت فينا وعشنا بها ومعها سني العمر الطويلة وما شعرنا به بعد ذلك عمق هذا التصور طبع في الداخل بعيدا عن الانعتاق فالمتنفذين فينا يرسمون لنا شكل الحياة بكل آلامها وجروحها حتى يعيشوهم كما يحلو لهم, يسمع المواطن منا ألفاظا ويرى معاني يجسدها الواقع وترسمها لوحه الدم اليومية التي يدفع فاتورتها المواطن البسيط على أمل أن تضيع الغربة من الوطن ويصبح الوطن للجميع يعايشونه بكل ما فيه من أفراح وأحزان وآمال وآلام..........الخ

ففي فقه الغربة تخرج الروح من الجسد لتحلق حول الوطن من بعيد أيام وليالي وبكل ما في هذا النزع للروح من ألم شديد يعيش المواطن أو الإنسان بالأمل للعودة للوطن, ولكن إذا كانت الغربة في الطن فان الألم يزداد  لان الروح تتعذب داخل الجسد بلا انتزاع. وهذا ما يعانيه الفرد في هذا الوطن لان العذاب مضاعف يتساءل الفرد منا ما الذي يحصل في هذا الزمان لقد تكالبت كل قوى الشر والتآمر لخلق وطن بدون إنسان بل  يفصل الإنسان وفق معطيات القهر والفقر والمرض, يشارك في ذلك المحتل, والمحلل والقريب، والبعيد، لكي ينسى الإنسان حلمه في أن يعيش حرا عزيزا في وطن كباقي شعوب الأرض اتجاه تزعمهم لايفهم القائمون على الزعامة سوى واجبات المواطن تجاههم أما واجباته تجاه المواطنين لاشيء سوى شعارات ودعايات وافتراءات كاذبه حتى انهم اصبحوا يصدقونها من كثره ترديدها. والمحتل ينخر في العظم حتى اصبح الوطن لا يقوى على السير قدما ولوحتى لمتر واحد فثقل هم المواطن وازداد ألمه وفقره وجوعه على أمل حتى الأمل حاولوا انتزاعه من ذات المواطن لكي يعيش في حظيرة طوال عمره ينتظر قدره.

يجسد من الداخل بان فلان يرث وفلان لا يرث من التركة التي يتباهون إنها تأتى من دول مانحة تزداد العطايا في حال الهدوء والاستقرار وتنقص العطايا إذا عمت الاحتجاجات وجسدت مقاومة الاحتلال إلي حقيقة وواقع فوصمت بالإرهاب وحلت اللعنة الخارجية والداخلية على الوطن والمواطن.

مفارقات عجيبة وكأنا في سوق تجارى يشكر من يربح ويذم من يخسر, وكأن القيم غير موجودة في ذات الإنسان أمن أجل فئة قليلة متنمرة يعدم الجميع ليبقوا هم يترفون، وينعمون بماعاد عليهم من دول العطايا التي تعطى من اجل غربة الوطن.في ذات المواطن تمهيدا لقلعة وأبعاده وجعله بقايا إنسان. يترك لكي يعيش فهم سواء أكانوا مشتركين أم لا فإنهم يدفعون الإنسان لكي يبقى غريبا في وطنه الهذا كان الوطن مجسدا بآمال في النفس المغتربة لكي يحتضنه ويعيش فيه أبيا حرا عزيزا فالغربة في الصحراء العربية قاسية ومؤلمة ولكن غربة الوطن المفروضة اشد وأقسى من تلك .

حولوا الإنسان الي متسول في اغلب الأحيان يبحث عن قوت يومه لسد الرمق ولكي يدارى وقته لاسيما وان البيوت مملوءة بالأطفال ومتنمرينا يركبون السيارات الفارهه يصرفون وقودا يعيل أسرا شهريا وأصبحت تطبق نظرية أنا ومن بعدي الطوفان.

ليس لهم ضلع في ذلك فهم يعيشون وغيرهم إلى الجحيم لاتجد مسؤلا يستوعب ولا أي من المسميات الوهمية في إدارة الوطن لديها الوعي الكافي بما عليه اوعليها من الواجبات فالواجب محدود بفئة على حساب المجتمع والمجتمع الي الجحيم,فهو يعيش ظروف الاحتلال الخارجي والداخلي في نفس المكان والزمان .

ان ما يدمى النفس الوطنية أن تشعر أن القهر والظلم والجوع والفقر والحبس والقتل يمس فقط بالمواطن العادي أما الآخرين الذي جيء بهم لإنقاذ الوطن فهم لا يعانون أي من ذلك حيث أمورهم ميسرة وحياتهم وافرة وتحركاتهم مضمونة على حساب النظام فسفرة واحدة تعيل عشرات الأسر سنويا فهم يستجمون على حساب الوطن والوطن يذبح يوميا دون أن يحس أو يشعر به أي أحد.

غربة ما بعدها غربة يتساءل المغترب في الوطن عن دوافع ذلك فيقال له انتم شعب لا يحكم الا بهذا الفعل فأنتم متمردون عصاة قساة تحلمون بحرية الوطن, وكأن الوطن يعيش بدايات تشكل الحياة الإنسانية في بداية الخليقة.

إن الغربة في الوطن قاسية ولكن قدرنا أن نعيشها لكي يحي الوطن بمواطنيه حقيقة تسير وفق معطيات التاريخ وجدلياته, وسوف يأتي اليوم الذي نكون فيه حقيقة واقعة تحت إصرار المعدمين على طرد الغزاة الصهاينة عن ربوعه وبعدها سيتم طرد الغربة ليصبح وطنا بمواطنين ومواطنين بوطن وليقل الكل في ذلك اليوم الموعود يحي الوطن............يحي الوطن............
هكذا بالأمل نحيا، وبالعمل نجسد، وبالصبر على الأذى. نعيش لكي تأتى اللحظه المناسبة واليوم الموعود بإذن الله تعالى.
 

والله أكبر والعزة للوطن
ابن الوطن-غزة